علي بن الحسن الطبرسي
279
مشكاة الأنوار في غرر الأخبار
وإني أسلمت ، فقال : وأي شئ رأيت في الإسلام ؟ قلت : قول الله عز وجل : * ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء ) * ( 1 ) فقال : لقد هداك الله ، ثم قال : اللهم اهده - ثلاثا - سل عما شئت يا بني ، فقلت : إن أبي وأمي وأهل بيتي على النصرانية ، وأمي مكفوفة البصر ، فأكون معهم وآكل في بيتهم ؟ فقال : يأكلون لحم الخنزير ؟ فقلت : لا ولا يمسونه ، فقال : لا بأس ، وانظر أمك فبرها ، وإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك ( 2 ) ، كن أنت الذي تقوم بشأنها ، ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني ، وائتني بمنى إن شاء الله . قال : فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان ، هذا يسأله وهذا يسأله ، فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي وكنت أطعمها وأفلي ثوبها وقناعها وأخدمها ، قالت لي : يا بني كنت ما تصنع بي هذا وأنت على ديني ، فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية ؟ فقلت لها : رجل من ولد نبينا أمرني بهذا ، فقالت : هذا الرجل هو نبي ؟ فقلت : لا ولكنه ابن نبي ، فقالت : يا بني إن هذه وصايا الأنبياء ، فقلت : يا أمه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه ، فقالت : يا بني دينك خير دين فأعرضه علي ، فعرضته عليها فدخلت في الإسلام ، وعلمتها الصلاة فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثم عرض لها عارض في الليل فقالت : يا بني أعد علي ما علمتني من دينك ؟ فأعدته عليها فأقرت به وماتت ، فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها ، وكفنتها وصليت عليها ونزلت في قبرها ( 3 ) . « 840 » - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مر إسماعيل ، فقال : كنت أحبه فقد ازددت له
--> ( 1 ) الشورى ( 42 ) : 52 . ( 2 ) في نسخة ألف " غيرها " . ( 3 ) الكافي : 2 / 160 / 11 ، البحار : 47 / 374 / 97 .