عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

99

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

خلف الأنصاري السماكي الشافعي ، المعروف بابن الزملكاني صاحب علم المعاني والبيان ، كان ذكيًا سريًا ذا فنون ، ولي قضاء صرخد ، ودرس ببعلبك ، وتوفي بدمشق وله نظم رائق . وفيها توفي الشيخ محمد ابن الشيخ الكبير عبد الله الجويني . وفيها توفي صاحب الشيخ عبد الله المذكور الشيخ عثمان البعلبكي صاحب أحوال وكرامات ورياضات ومجاهدات . سنة اثنتين وخمسين وست مائة فيها تسلطن الملك المعز عز الدين . وفيها توفي الأمير فارس الدين الزكي الصالحي أقطاي ، كان موصوفًا بالشجاعة والكرم اشتراه الصالح بألف دينار ، فلما اتصلت السلطنة إلى الملك المعز بالغ أقطايا في الإدلال والتبختر ، وبقي يركب ركبة ملك ، وتزوج بابنة صاحب الحماة ، وقال للمعز : أريد أن أعمل العرس في قلعة الجبل ، فأدخلها إلي ، وكان يدخل الخزائن ويتصرف في الأموال ، وأنفق المعز وزوجته شجر الدر عليه ورتبا من قتله ، وغلقت أبواب القلعة ، فركب مماليكه ، وكانوا سبع مائة ، وأحاطوا بالقلعة فألقى إليهم رأسه ، فهربوا وتفرقوا . وفيها توفي مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله الحراني الحنبلي . وفيها توفي الكمال محمد بن طلحة النصيبي المفتي الشافعي ، وكان رئيساً محتشماً بارعاً في الفقه والخلاف ، ولي الوزارة ، ثم زهد وجمع نفسه ، توفي بحلب في شهر رجب ، وقد جاوز السبعين ، وله دائرة الحروف ، قلت : وابن طلحة المذكور لعله الذي روى السيد الجليل المقدار الشيخ المذكور ، عبد الغفار صاحب الزاوية في مدينة قوص قال أخبرني الرضي ابن الأصمع ، قال : طلعت جبل لبنان فوجدت فقيراً ، فقال لي : رأيت البارحة في المنام قائلاً يقول . لله درك يا بن طلحة ما جدا * ترك الوزارة عامداً فتسلطنا لا تعجبوا من زاهد في زهده * في درهم لما أصاب المعدنا قال : فلما أصبحت ذهبت إلى الشيخ ابن طلحة ، فوجدت السلطان الملك الأشرف على بابه ، وهو يطلب الأذن عليه ، فقعدت حتى خرج السلطان ، فدخلت عليه ، فعرفته بما قال الفقير ، فقال : إن صدقت رؤياه فأنا أموت إلى أحد عشر يومًا وكان كذلك . قلت : وقد