عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

97

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

قطعًا قلت : ويحتمل أنه يعني إذا اختلط ماء أمطار غيث الفضل المنهمل من سحاب الجود عند مشاهدة الجمال ، وشرب كؤوس الوصل بماء بحر توحيد القلوب المنورة الطيبة الزكية المطهرة ، يكون من ذلك المطرد والمعارف ولؤلؤ العلوم ، وياقوت الحكم الأحمر ، ويحتمل إذا اختلط ماء أمطار العلوم الباطنة بماء بحر العلوم الظاهرة في ظروف القلوب الطاهرة . وقال : إن عبيد الهوى حلالا ًوحرامًا عبيد لمن تملك الهوى يقينًا في صحيح الفقر قطعاً قلت : ومما يناسب قوله لجماعة من الفقهاء ، أتوا إلى زيارته : مرحبا ًبعبيد عبدي ، فرجعوا عنه منكرين ذلك أشد الإنكار ، فصادفوا شيخ الطريقين وإمام الفريقين إسماعيل بن محمد الحضرمي المشهور ، فذكروا له ذلك ، فضحك وقال : صدق أنتم عبيد الهوى والهوى عبده وقال أيضًا : أفي وقت لا يحكم الهوى على المريد وصل إلى الله تعالى بالله تعالى وأي وقت يحكم الهوى على المريد يقينًا فصل عن الله تعالى بعلة ، والعياذ بالله العظيم ، ولا شك أن الله تعالى خلق كل دابة ماء مهين معلول بعلة وأما ما خلق الله تعالى مما ليس منا أحد يعرفه أول مرة ، فهو من نور جلال جمال وجه الله الكثير الحمد لله رب العالمين . علة . وقال : إن لهيب نار قلوب المخلصين بالحق تحرق الشياطين وأتباعهم يقيناً كمثل ما تحرق النار الحطب قولاً واحدًا . وقال : أما بعد ، فإنا نظرنا فيما يفسد عقول المريدين ، فإذا هو من روية ثواب العمل ، وفساد القلوب من حب الدنيا البتة والحرص والطمع واتباع الهوى وفساد الأرواح ، من حب البقاء وطول الأمل ، فلهذا يجب على المريد الزهد في نفسه لأنها هي محل العلل ، ومنزل الغفلة عن الله تعالى ، فإذا أراد المريد صلاح قلبه ، وصفاء لبه قتل نفسه بسيف الصدق ، وطرحها في قبر الانقطاع ، ودفنها بترك التدبير ، وتلقى ما يرد عليه من القضاء بالرضاء والتسليم والأنس بخيرة الله ، والسكون إلى حكمة الله وبالله التوفيق . وقال أيضًا لما كاتبه الملك المنصور سلطان اليمن في وصفه الكيمياء متهمًا له بمعرفتها ومطالبًا له بتعليمها إذا طرح الإيمان والتوحيد واليقين والتوكل والرضاء في بوطة حب الله تعالى ، وسخن بنار الشوق والتوحيد صار منه أكسير يستحيل الكون بطبعه ربوبية صرفاً الحمد لله رب العالمين . عبودية والسلام .