عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

88

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي الكاشغري إبراهيم بن عثمان الزركشي ببغداد ، سمع من جماعة ورحل إليه الطلبة من الآفاق والجهات ، وكان آخر من بقي بينه وبين الإمام مالك خمسة أنفس ثقات ، وتولى مشيخة المستنصرية . وفيها توفي الشيخ أبو محمد بن أبي الحسن بن منصور الدمشقي الصوفي ولد بقرية تستر من حوران ، ونشأ بدمشق ، وتعلم بها نسج العتابي ، ثم تصرف وعظم أمره ، وكثر أتباعه ، وأقبل على سماعات الصوفية ، وبالغ فيما يتعاطونه من ذلك ، فمن يحسن به الظن يقول : هو صادق صاحب حال . أو تمكين ووصال ومن يسيء به الظن يرميه بالزندقة الضلال . قلت : هذا معنى ما أشار إليه الذهبي ، وميله فيه إلى ما ذكرت من الوصف الأخير كما هو مذهب أكثر الفقهاء الطعن في كثير من المشائخ ، فإنه قال : ومن خير أمره نسبه إلى الفضل والكمال ، ومن قبح أمره رماه بالكفر والضلال ، ثم قال : وهو أحد من لا يقطع عليه بجنة ولا نار ، فإنا لا نعلم بما ختم له . لكنه توفي في يوم شريف يوم الجمعة قبل العصر السادس والعشرين من شهر رمضان ، وقد نيف على التسعين . مات فجأة انتهى كلامه ، وفيه من التشكك ما فيه من تغليب التكفير ، وأما عدم القطع المذكور ، فليس يخرج منه أحد سوى الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ، ومن شهد له بذلك ، ولم يزل الفقراء يذكرون عن الشيخ المذكور عجائب من الكرامات والتجريبات . وفيها توفي أبو علي عمر بن محمد الأزدي الأندلسي الإشبيلي النحوي أحد من انتهت إليه معرفة العربية في زمانه ، وكان بحراً لا يجارى وحبرًا لا يبارى تصدر لإقراء النحو نحواً من ستين عاماً ، وصنف التصانيف سمع من جماعة من الشيوخ وأجاز له السلفي ، وأخذ النحو عن غير واحد من النحاة . قال ابن خلكان : ولقد رأيت جماعة من أصحابه كلهم فضلاء ، وكلهم يقول : ما تقاصر الشيخ أبو علي المذكور عن الشيخ أبي علي الفارسي ، قالوا : وفيه مع هذه الفضيلة غفلة وصورة بله في الصورة الظاهرة ، حتى قالوا : إنه كان يومًا على جانب نهر وبيده كراريس ، فوقعت منه كراسة في الماء وبعدت عنه ، فلم يصل يده إليها فأخذ كراسة أخرى وجذبها فتلفت أخرى بالماء ، وكان له مثل هذه الأشياء .