عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
86
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وجم غفير ببغداد ، وهمدان ، ونيسابور ، ومرو ، وحران ، وغير ذلك ، ودخل الشام مرتين ، قال : وكان إماما بارعاً حجة متبحرًا في العلوم الدينية بصيرًا بالمذهب وأصوله وفروعه ، له يد طولى في العربية والحديث ، والتفسير مع عبادة ، وتهجد ، وورع ، ونسك ، وتعبد ، وملازمة للخير على طريقة السلف في الاعتقاد ، وله آراء رشيدة ، وفتاوى سديدة ، ما عدا فتياه الثانية في استحباب صلاة الرغائب ، وله اشكالات على الوسيط ومؤاخذات حسنة ، وفوائد جمة ، وتعاليق حسنة ، وعلوم الحديث الذي اقتنصه من علوم الحديث للحاكم وزاد عليه . وفيها توفي الإمام العلامة علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي الهمداني المقرئ ، أتقن علم القراءات على الإمام المقرئ المحقق أبي محمد القاسم الشاطبي المشهور بمصر ، ثم انتقل إلى دمشق ، وتقدم بها على علماء فنونه ، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم ، وشرح المفصل للزمخشري في أربع مجلدات ، وشرح الشاطبية للإمام المذكور ، وكان قد قرأها عليه ، وله خطب وأشعار ، وكان متعينًا في وقته . قال ابن خلكان : ورأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة ، ولا يصح لواحد منهم نوبة إلا بعد زمان ، ورأيته مرارًا ما يركب بهيمة وهو يصعد إلى جبل الصالحين ، وحوله اثنان أو ثلاثة ، وكل واحد يقرأ وظيفته في موضع غير موضع الآخر ، والكل في دفعة واحدة ، وهو يرد على الجميع . ولم يزل مواظبًا على وظيفته إلى أن توفي بدمشق في السنة المذكورة ، وقد نيف على التسعين ولما حضرته الوفاة أنشد لنفسه : قالوا : غدًا يأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم وكل من كان مطيعًا لهم * أصبح مسروراً بلقياهم قلت : فلي ذنبي فما حيلتي * بأي وجه أتلقاهم قالوا : أليس العفو من شأنهم * لا سيما ممن يرجاهم وفيها توفي الحافظ الكبير محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن البغدادي المعروف بابن النجار صاحب تاريخ بغداد ولد سنة ثمان وسبعين وخمس مائة ، ورحل إلى أصفهان ، وخرسان ، والشام ، ومصر ، وسمع من جماعة ، وكتب شيئًا كثيرًا ، وكان ثقة متقناً واسع الحفظ تام المعرفة . وفيها توفي المنتجب بن أبي العز بن رشيد أهمداني المقرئ نزيل دمشق ، قرأ