عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

8

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وغير ذلك ، ورجع بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية وغيرهم إلى مذهب أهل السنة كان يلقب بهراة شيخ الإسلام ، وكان مبدأ اشتغاله على والده إلى أن مات ، ثم قصد الكمال السمناني بالسين المهملة والنون مكررة قبل الألف وبعدها ، واشتغل عليه مدة ، ثم عاد إلى الري ، واشتغل على المجد الجيلي صاحب محمد بن يحيى الفقيه أحد تلامذة الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي ، ولما طلب المجد إلى مراغة ليدرس بها صحبه وقرأ عليه مدة طويلة علم الكلام والحكمة ، ويقال : إنه كان يحفظ الشامل لإمام الحرمين في أصول الدين والمستصفى في أصول الفقه للغزالي وكذا المعتمد لأبي الحسين البصري ، ثم قصد خوارزم وقد تمهر في العلوم فجرى بينه وبين أهلها كلام فيما يرجع إلى المذهب والاعتقاد ، فأخرج من البلد ، فقصد ما وراء النهر ، فجرى له أيضا هنالك كذلك ، فعاد إلى الري ، وكان بها طبيب حاذق له ثروة ونعمة ، وكان للطبيب ابنتان ، ولفخر الدين ابنان ، فمرض الطبيب ، وأيقن بالموت ، فزوج ابنتيه لولدي فخر الدين ، ومات الطبيب ، فاستولى فخر الدين على جميع أمواله ، كذا قاله ابن خلكان قلت : وعلى تقدير صحة ذلك يحمل على استيلاء شرعي من نحو وصاية أو وكالة قال : ولازم الأسفار ، وعامل شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بالغين المعجمة والزاي والنون في جملة من المال ، ثم مضى إليه لاستيفائه منه ، فبالغ في إكرامه والإنعام عليه ، وحصل له من جهته مال طائل ، وعاد إلى خراسان ، واتصل بالسلطان محمد المعروف بخوارزم شاه ، فحظي عنده ، ونال أسمى المراتب ، ولم يبلغ أحمد منزلته عنده ، ولما قدم إلى هراة نال من الدولة إكرامًا عظيمًا ، فاشتد ذلك على الكرامية ، فاجتمع يومًا مع القاضي مجد الدين ابن القدوة ، فتناظر ثم استطال فخر الدين علي ابن القدوة ، ونال منه وأهانه فعظم ذلك على الكرامية ، وثاروا من كل ناحية ، فقامت بينهم فتنة فأمر السلطان الجند بتسكينها وذلك في سنة خمس وتسعين وخمس مائة ولم يزل بينه وبين الكرامية السيف الأحمر ، فينال منهم وينالون منه سبًا وتكفيرًا حتى قيل إنهم سموه فمات من ذلك ، وكان موته بهراة يوم الاثنين يوم عيد الفطر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى . ومناقبه أكثر من أن تحصر به وتعد وفضائله لا تحصى ولا تحد . وكان له مع ما جمع من العلوم شيء من الكلام المنظوم ، ومن ذلك قوله : نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال