عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

74

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

دمشق ويعطي الإسكندرية ، ثم ركب الملك الصالح في المدرسة ، وحمل الجواد الغاشية بين يديه ، ثم أكل يديه ندما وسافر وتوجه الصالح نحو الغور ، وطلب عمه إسماعيل من بعلبك ليتفقا ، فدبر إسماعيل أمره ، واستعان بالمجاهد صاحب حمص ، وهجم دمشق فأخذها ، فسمعت الأمراء ، فتوجهت إليه ، وبقي الصالح في طائفة ، فأخذه عسكر الناصر صاحب الكرك ، واعتقله عنده . وفيها توفي الشيخ العارف الصالح أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني الفقيه المالكي الملقب بزاهد مصر ، تلميذ الشيخ الكبير العارف بالله الشيهر أبي عبد الله القرشي ، سمع الحديث ، وتفقه ودرس بمصر ، وأفتى وصحب الشيخ المذكور ، وكان القاري في مواعيده ، وتزوج بعد موته زوجته السيدة الجليلة الصالحة أم ولده الشيخ قطب الدين الإمام المحدث ، ثم جاور أبو العباس المذكور بمكة وتوفي بها وقبره معروف يزار في الشعب الأيسر . قلت : وبلغني أنهم احتاجوا في المدينة الشريفة إلى الاستسقاء ، وهو بها مجاور ، فاتفق رأيهم أن يستسقي أهل المدينة يومًا المجاورون يوماً ، وبدأ أهل المدينة بالاستسقاء ، فلم يسقوا ، فعمل هو طعاماً كثيرًا للضعفاء والمساكين ، واستسقى مع المجاورين ، فسقوا ، وله مؤلف جمع فيه كلام شيخه أبي عبد الله القرشي ، وكلام بعض شيوخه ، وبعض كراماته . وفيها توفي الحافظ الجوال محدث الشام ومفيده أبو عبد الله محمد بن يوسف الإشبيلي ، الملقب بالزكي ، سمع بالحجاز ومصر والشام والعراق وأصبهان وخراسان والجزيرة ، فأكثر وتوفي في رمضان بحماة رحمه الله . سنة سبع وثلاثين وست مائة قد تقدم أن إسماعيل هجم دمشق فملكها ، وتسلم القلعة من الغد ، واعتقل الصالح أيوب بالكرك أشهرًا وطلبه أخوه العادل من الناصر داؤد ، وبذل فيه مائة ألف دينار ، وكذا طلبه الصالح إسماعيل ، فامتنع الناصر ، ثم اتفق معه وحلفه ، وسار به إلى الديار المصرية ، فمالت إليه الكاملية ، وقبضوا على العادل ، وتملك الصالح أيوب ورجع الناصر . وفيها توفي الحافظ المقرئ الحاذق أبو عبد الله محمد بن سعيد المعروف بابن الدبيثي الواسطي الشافعي ، سمع الحديث ، وقرأ القراءات ، وكان إمامًا متفننًا واسع العلم ، غريز الحفظ وفيها توفي الحافظ المقرئ الحاذق أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي سعيد الفقيه