عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

58

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وأصون وجه مدائحي متقنعًا * واكف ذيل مطامعي مقترا ومنها يشكو الغربة ، وما قاساه فيها : أشكو إليك نوىً تمادى عمرها * حتى حسبت اليوم منها أشهرا إلا عيشتي يصفو ولا رسم الهوى * يعفو ، ولا جفني يصافحه الكري أضحي عن الأخرى المرتع ممحلاً * وأبيت عن ورد النمير منفرا ومن العجائب أن يقبل ظلكم * كل الورى ، ونبذت وحدي بالعرا قوله : النمير قال في ديوان الأدب : هو الماء الجاري الزاكي في الماشية عذبا كان أو غير عذب ، وهو بفتح النون وكسر الميم وسكون المثناة من تحت في آخره راء . قال ابن خلكان : هذه القصيدة من أحسن الشعر . قال : فهي عندي خير من قصيدة ابن عمار الأندلسي ، وهي على وزنها التي أولها أدب الزجاجة ، فالنسيم قد انبرى ، فلما وقف عليها الملك الأعدل أذن في الدخول إلى دمشق ، فلما دخلها ، قال : هجوت الأكابر في جلق * ورعت الوضيع بسب الرفيع أخرجت منها ، ولكنني * رجعت على رغم أنف الجميع ويعني بجلق بكسر الجيم واللام وتشديدها وبعدها قاف اسم مكان في الشام ، وربما قيل : إنه لقب لدمشق ، والله أعلم ، قال : وكان له في عمل الألغاز وحلها اليد الطولى ، ولم يكن له غرض في جمع شعره وتدوينه ، وقد جمع له بعض أهل دمشق ديوانًا صغيراً لا يبلغ عشر نظمه ، وفيه أشياء ليست له ، وكان من أطرف الناس ، وله بيت عجيب من قصيدة يذكر بها أسفاره وتوجهه إلى جهة الشرق وهو : أشقق قلب الشرق حتى كأنني * أفتش عن سودائه عن سنا الفجر قال : وقد رأيته في المنام ينشد أبياتا . وأعجبني منها بيت ، فرددته في النوم واستيقظت ، وقد علق بخاطري وهو : البيت لا يحسن إنشاده * إلا إذا أحسن من شاده وهذا البيت غير موجود في شعره ، وكان وافر الحرمة عند الملوك ، وتولى الوزارة بدمشق في آخر دولة الملك المعظم ، وانفصل منها لما تملكها الملك الأشرف وأقام في بيته ، ولم يباشر بعدها خدمة . . وكانت ولادته بدمشق يوم الاثنين ، ووفاته فيها يوم الاثنين ، وعاش نحواً من ثمانين سنة .