عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

49

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الله ولته ، للدنيا والدين إلى يوم يبعثه ويهزم كرثه يعني كربه ، ويرفع مناره ، ويحسن بحسن أثره آثاره ، ويفتق نوره وأزهاره ، وينير نواره ، ويضاعف أنواره ، وأسبغ ظله للعلوم وأهلها ، والآداب ومنتحليها ، والفضائل وحامليها ، ويشيد بمشيد فضله بنيانها ، ويرصع بناصع مجده تيجانها ويروض ببالغ علائه زمانها ، ويعظم لعلو همته الشريفة من البرية شأنها ، ويمكن في أعلى درج الاستحقاق امكانها ومكانها ، ورفع بنفاذ الأمر قدره للدول الإسلامية والقواعد الدينية : ليسوس قواعدها ، ويعز مساعدها ، ويهين معاندها ، ويعضد بحسن الإنابة معاضدها ، وينهج بجميل المقاصد مقاصدها ، حتى يعود بحسن تدبيره غر في جبهة الزمان ، وسنة يقتدي بها من طبع على العدل والإحسان . يكون لها أجرها ما دار الملوان ، وكر الجديدان ، ما أشرقت من الشرق شمس ، وارتاحت إلى مناجاة الحضر الزاهرة نفس . وبعد ، فإن المملوك ينهي إلى المقر العالي المولوي ، والمحل الأكرم العلي أدام الله سعادته مشرقة النور مبلغة السؤل ، واضحة الغرر بادية الحجول ، ما هو مكيف بالأريجية المولوية عن تبيانها ، مستغن بما منحتها من صفاء الآراء عن افضاء قلمه لايضاحه وبيانه قد أحسنه ما وصفه به عليه الصلاة والسلام للمؤمنين ، وإن من أمتي لمكلمين ، وهو شر ما يعتقده من الولاء ، ويفتخر به من البعيد للحضرة الشريفة الغراء . قد كفته تلك الألمعية عن اظهار المشتبه بالملق مما تجنه الطوية ، لأن دلائل غلو المملوك في دين ولاية الآفاق ، واضحة ، وطبعه بسكة اخلاص الوداد باسمه الكريم على صفحات الدهر لائحة وإيمانه بشرائع الفضل الذي طبق الآفاق ، حتى أصبح بها نبي المكارم مبين وتلاوة لأحاديث المجد بالمشاهدة متين ، ودعاء أهل الآفاق إلى المغالاة في الإيمان بإمامة فضله