عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

39

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

المعظم ، واتفق معه أنه يعينه على أخيه الملك الأشرف لفساد حدث بهما ، وفيها استولى لؤلؤ على الموصل ، وخنق محمودين القاهر ، وزعم أنه مات . وفيها عادت التتار إلى أن وصلوا إلى الري ، وكان ممن سلم من أهلها وتراجعوا إليها وما شعروا إلا بالتتار ، وقد أحاطوا بهم ، فقتلوا وسبوا ، ثم ساروا إلى ساوة ، ففعلوا بأهلها كذلك ، ثم كذلك قاشان ، ثم عطفوا إلى همدان فأبادوا من بقي بها ، ثم ساروا إلى تبريز ، فوقع بينهم وبين الخوارزمية مصاف . وفيها توفي القاضي الأسعد أبو البركات عبد القوي ابن القاضي عبد العزيز التميمي السعدي المصري المالكي وعبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن سلطان المغرب ولي الأمر في العام الماضي ، فلم يدار أمراء الموحدين ، فخلعوا وحنقوا ، وكانت لايته تسعة أشهر ، وفي أيامه استولى على مملكة الأندلس ابن أخيه عبد الله بن يعقوب الملقب بالعادل ، والتقى الفرنج ، فهزموا جيشه ، فقصدوا مراكش بأسوء حال ، فقبضوا عليه وتملك الأندلس أخوه إدريس مدة ، وخرج عليه محمد بن يوسف بن هود الجذامي ، ودعا إلى بني العباس ، فمال الناس إليه ، فهرب إدريس بعسكره إلى مراكش ، فالتقاه صاحبها يومئذ يحيى بن يعقوب بن يوسف ، فهزم يحيى . وفيها توفي الشيخ العارف صاحب الأسرار والمعارف والأحوال والأنوار أبو الحسن علي المعروف بالفريثي بالفاء والراء والمثناة من تحت ، ثم المثلثة . قال الذهبي : كان صاحب حال ، وكشف ، وعبادة ، وصدق ، وأصحاب بسفح قاسيون قلت : وهو الذي حكي عنه في مناقب الشيخ عبد القادر أنه قال : رأيت أربعة من المشائخ يتصرفون في قبوركم كتصرف الأحياء ، الشيخ عبد القادر ، والشيخ معروفًا الكرخي ، والشيخ عقيلاً المنبجي ، والشيخ حياة بن قيس الحراني رضي الله تعالى عن الجميع ونفعنا بهم . وفيها توفي شيخ المالكية أبو الحسن محمد بن محمد بن سعيد الأنصاري الإشبيلي ، كان من كبار المتعصبين للمذهب ، فأوذي من جهة بني عبد المؤمن لما أبطلوا القياس ، وألزموا الناس الأخذ بالأثر والظاهر ، وقد صنف كتاب المعلى والرد على المحلى لابن حزم . سنة اثنتين وعشرين وست مائة فيها جاء جلال الدين بن خوارزم شاه ، فوضع السيف في دقوقا وأحرقها ، وعزم