عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

32

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

فإن تقبلوا عذري فأهلاً ومرحبًا * وإن لم تجيبوا فالمحب حمول سأصبر لا عنكم ولكن عليكم * عسى لي إلى ذاك الجناب وصول توفي في شهر ذي الحجة ، وهو صائم ، وقد نيف على الثمانين . قلت : ما أطنب الذهبي في كتابه العبر في مدح أحد من الشيوخ أرباب الأحوال العارفين بالله الرجال سوى في مدح الشيخ المذكور . وفيها توفي شيخ الشيوخ أبو الحسن محمد ابن شيخ الشيوخ عمر بن علي الجويني ، برع في مذهب الشافعي ، ودرس وأفتى وسمع من يحيى الثقفي وأجاز له أبو الوقت وجماعة ، وكان كبير القدر ، ثم ولي بمصر تدريس الشافعي ومشهد الحسين ، وبعثه الكامل رسولاً يستنجد بالخليفة وجيشه على الفرنج ، فأدركه الموت بالموصل . وفيها توفي مسند خراسان المؤيد بن محمد رضي الدين أبو الحسن الطوسي المقري انتهى إليه علو الإسناد بنيسابور ، ورحل إليه من الأقطار ، وخوارزم شاه محمد ابن السلطان الكبير علاء الدين ، كان ملكًا جليلاً أصيلاً ، عالي الهمة ، واسع الممالك ، كثير الحروب ، ذا ظلم وجبروت وعز ودهاء . سنة ثمان عشرة وست مائة فيها سار الملك الأشرف ينجد أخاه الكامل ، وسار معه عسكر الشام ، وخرجت الفرنج من دمياط بالفارس والراجل أيام زيادة النيل ، فنزلوا على ترعة ، فتوثق المسلمون عليها النيل ، فلم يبق لهم وصول إلى دمياط وجاء الأسطول ، فأخذوا مراكب الفرنج ، وكانوا مائة كند بالنون والدال المهملة المركب ، وثمان مائة فارس فيهم صاحب عكا ، وخلق من الرجالة ، فلما رأوا الغلبة بعثوا يطلبون الصلح ، ويسلمون دمياط إلى الكامل ، فأجابهم ، ثم جاء أخواه بالعساكر في رجب ، وعمل سماطًا عظيمًا ، وأحضر ملوك الفرنج ، فأنعم عليهم ، ووقف في خدمته الملك المعظم والأشرف ، وكان يومًا مشهوراً ، وقام راجح الحلي ، فأنشده قصيدة منها : ونادى لسان الكون في الأرض رافعًا * عقيرته في الخافقين ومنشدا أعباد عيسى إن عيسى وحزبه * وموسى جميعا ينصران محمدا