عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

28

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

على هذا يكون المراد بعدم رؤيتها بعد الانقراض المذكور . وقال بعضهم : شيئان يسمع بهما ولا يريان العنقاء والغول ، هكذا قيل قلت : ولكن قد حكي في رواية الغول حكايات كثيرة وإنها تتلون وإلى ذلك أشار كعب بن زهير في قوله : ولا تدوم على حال تكون بها * كما تلون في أثوابها الغول وهي من سعالى الشياطين تعوذ بالله منهم ، وقد قيل : إنها تجيء بعض الناس في صورة امرأة حسناء ، ثم تسحره حتى يصير في صورة حمار ، فتركب عليه وتركضه إلى حيث شاء ، ثم تتركه أو ترده ، ثم تروح وتخليه ، وعلى لسان حال من وقع له هذا قلت أبياتًا في وصف الدنيا مشبهًا لها بالغول على طريق الخناس منها قولي . كغول ذي غول ذي خداع * وجابي الأرض ركضًا ، ثم جابي سعى لي مع سعالى ثم دلى * يد الماجري بي في جرابي ولي أهوى بما أهوى ، فلما * ترقي في حرابي في حرابي رمى نحري لنحري ثم جهدي * أنادي بالحرابي وأحرابي ومعنى قولي في البيت الأول وجابي الأرض من الوحي الذي هو الدق أي ركض بي ، وقولي في آخره : ثم جابي من المجيء أي ردني ، وفي البيت الثاني سعالى من سعى يسعى مع سعالى جمع سعلان لما جرى بي من الجري ، وفي جرابي الجراب المعروف ، ولي أهوى أي أخرج من الجراب شيئًا أهوى به إلي بما أهوى أي بما أحب ، والمعني أنه طمنني حتى أسكت خداعًا منه ، فلما ترقي في حرابي حرًا هو الجبل المبارك المعروف الذي ترقي فيه ، وفي حراب الثاني جمع حربة رمي نحري أي بتلك الحراب لنحري أي لقتلي كما ينحر الناقة ، معنى أنادي بالحرابي أي بالجهد والطاقة مني التي لا أقدر على غيرها ، وأحرابي من الحرب أي جهدي أقول واحرباه . وفيها توفي الإمام العلامة أبو محمد عبد الله المعروف بابن شاس الجذامي المصري شيخ المالكية . صاحب كتاب الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة وضعه على ترتيب وجيز الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى . قال ابن خلكان : والطائفة المالكية بمصر عاكفة عليه لحسنه ، وكثرة فوائده ، وكان مدرساً بمصر بالمدرسة المجاورة للجامع ، وتوجه لمجاهدة العدو لما أخذ دمياط ، فتوفي هناك رحمه الله ، كان من أكبار أئمة العالمين ، حج في أواخر عمره ، ورجع وامتنع من الفتيا