عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

265

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

المصطفين الكرام . ومنهم في جبال اليمن الشيخ الكبير الشأن أحمد بن علوان القائل : جزت الصفوف إلى الحروف إلى الهجا * حتى انتهيت مراتب الإبداع لا باسم ليلى أستعين على السرى * كلا ولا لبني ترد شراعي ومن كراماته أن ذرية الفقهاء الذين كانوا ينكرون عليه صاروا يلوذون عند النوائب بقبره ، ويستجيرون من خوف السلطان به ، وإلى ذلك ، وبعض مناقبه الحميدة أشرت في القصيدة : وكم لابن علوان على الدهر من علا * فتى برداً مجد المعارف مرتدي ولي على الأيام يعلو بمنصب * إلى فوق علياء المفاخر مصعد وأعداؤه تهوى مناصبهم إلى * ترى أرضهم من متهميها ومنجد فما زال في جيش من النصر مسعد * له تحت رايات العناية منجد إلى أن لهم أمسى ملاذ أو ملجأ * وحصناً لذي طعن وللهجو منشد ومنهم في زبيد الشيح الكبير العارف ، ذو الكرامات والمعارف ، المشهور بالولاية ، والكرامات الخارجات عن حصر التعداد أبو العباس أحمد بن أبي الخير المعروف بالصياد وإليه الإشارة بقولي : وصيادهم سامي العلا والفضائل ، وأشرت إليه أيضاً في غزل القصيدة المذكورة . بقولي مشيراً إلى محاسنه وتقدم زمانه : كحسناء زهت قدماً بعالي جمالها * سبت كم فتى صادت بنصب حبائل وكان أمياً ، فحصل له من فضل الله تعالى ما اعترف به العلماء ، وتأدب له به الأولياء ، وهو من قدماء شيوخ اليمن . أدرك زمن ولاية الحبشة بها . ومن عجائب كراماته أنه كان في وقت في مسجد الفازة على ساحل زبيد ، وعنده شخص من تلامذته ، فدخل عليه بعض الناس ، وقال له : هذا تلميذك يا صياد ، فسكت ، فقال لصاحبه : هذا شيخك . قال : نعم ، فقال : إن كان لك تلميذاً يا صياد ، فمره فليمش على الماء ، وليأتنا بحجر من الجبل الفلاني ، وهو في موضع تصل إليه السفن في نصف يوم ، فغضب الصياد ، وقال لتلميذه : اذهب ، فامش على البحر مسرعاً وآتنا بحجر من الجبل المذكور ، فذهب المريد إلى البحر ، ومشى عليه مسرعاً كأنه يجري على الأرض ، فلحقه المنكر جارياً على الساحل ، وسأله أن يرجع ، فلم يرجع ، فاستغفر الله تعالى إلى الشيخ ، وسأله وتضرع إليه طالباً العفو ، ورجوع التلميذ فناداه الشيخ أن أرجع فرجع .