عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

261

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

فقام واستغفر الله عز وجل ، وقام منصفاً بعدما جاء مطالباً مستنصفاً رضي الله تعالى الجميع ، ونفعنا بهم . ومنهم الشيخ الكبير المشهور أحمد بن الجعد المذكور في تلك الناحية سكن الطرية بالطاء المهملة ، والراء والمثناة من تحت مشددة ، قرية معروفة هنالك وهو القائل في قصيدة : كافل للأنام بالشد مني * من رآني ، ومن رأى من آني وقال في أخرى : قد كان ذلك في الزجاجة باقياً * وأنا الوحيد شربت ذاك الباقي ومنهم في حضرموت الشيوخ الكبار المذكورون أولو الأنوار والأسرار المكنون عباد ، وأبا معبد ، وأبا عيسى . من عجائب الآيات ، وغرائب الكرامات ، ما وقع بين الشيخين العارفين ، السيفين القاطعين أعني أبا عيسى ، واسمه سعيد وأحمد بن أبي الجعد المذكورين ، وذلك أنه الشيخ أحمد المذكور في جمع من أصحابه على الشيح سعيد في وقت جاؤوا إلى زيارة بعض القبور الشريفة في حضرموت ، فوافقه الشيخ سعيد وأصحابه على الزيارة ومشوا ، فلما بلغوا بعض الطريق بد للشيخ سعيد أن يرجع في هذا الوقت ، ويزور في وقت آخر ، فرجع وأصحابه إلى موضعهم ، واستمر الشيخ أحمد على عزمه حتى انتهى إلى مقصده ، فزار ورجع ، والشيخ سعيد مكث أياماً ، ثم خرج هو وأصحابه إلى الزيارة المذكورة ، فالتقى الشيخان وأصحابهما في الطريق ، فقال الشيخ أحمد للشيخ سعيد : توجه عليك حق الفقراء في رجوعك ، فقال : لا ما توجه علي حق ، فقال له الشيخ أحمد بلى قد توجه عليك الحق ، فقم وانصف ، فقام الشيخ سعيد ، وقال : من أقامنا أقعدناه ، فقال الشيخ أحمد : ومن أقعدنا ابتليناه ، وأصاب كل واحد منهما ما قاله صاحبه ، فصار الشيخ أحمد مقعداً إلى أن لقي تعالى ، وصار الشيخ سعيد مبتلى في جسمه ببلاء قطع جسمه حتى لقي الله تعالى رضي تعالى عنهما . وهذه لعمري أحوال تكمل في جنب بعضها السيوف القماطية ، وإنما يقطع الحالان معاً إذا كان صاحباهما متكافيين أو قريباً من التكافي فإن لم يكونا كذلك قطع القوي منهما الضعيف ، وقد يقطع السابق دون المسبوق فيما يظهر ، والله أعلم . وإلى ما جرى لهما في هذه القضية مع ما لكل واحد منهما من الفضائل العديدة أشرت