عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
248
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وأصول النسفي وألف كتاباً في الفقه في مذهبي الإمامين الشافعي ، وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى ، وحج مرتين . قلت : وذكر لي الشيخ جمال الدين الحويراي شيخ خانقاه ، سعيد السعداء رحمه الله تعالى أن شمس الدين المذكور يحب الاجتماع بي مستدعياً بذلك إسعافاً مني بالإذن ، فلم يصادف مني في ذلك الوقت انشراحاً للاجتماع ، وقلت له : العلماء كثير ، وأنا اليوم في طلب الاجتماع بالفقراء في الخرابات ، فلما لم يجد مني إنعاماًً بذلك سكت عني ، وبلغني أن شمس الدين المذكور كان أول قدومه الشام يحضر حلقة الشيخ برهان الدين ، ويسمع بحثه ، وهو ساكت كأنه ما يعرف شيئاً من العلوم ، والجماعة ما يعرفون أنه من أهل العلم مدة من الزمان حتى نبههم بعض الناس عليه ، فالتمسوا منه أن يبحث ، فامتنع من الكلام حتى ألحوا عليه ، فبحث حينئذ معهم ، وظهرت لهم فضيلته ، فاشتغلوا عليه حينئذ في العلوم ، وهذا الذي فعله حسن عزيز جداً لا يكاد يصدر من الفقهاء مثله أعني سكوته موهماً عدم معرفته بالعلوم ، وحسن اعتقاده في الشيخ برهان الدين رحمه الله تعالى على الجميع . وفي السنة المذكورة توفي الإمام العلامة البارع الفقيه ، المفتي الشافعي الأصولي النحوي ، الخطيب المصقع الوحيد الفريد ، الصوفي المتكلم ، لسان الحقيقة ، ودليل الطريقة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد المعروف بابن اللبان المصري المنزل ذو الإفادة الدمشقي المنشأ والولادة ، ولد سنة تسع وسبعين وست مائة ، وعاش سبعين سنة . وأخذ الفقه عن جمال الدين السريشي ، ونجم الدين ابن الرفعة ، وكمال الدين ابن الزملكاني ، وصدر الدين ابن الوكيل وأذنوا له جميعاً بالفتيا ، وأخذ العربية عن شمس الدين أبي الفتح ، وقرأ الشاطبية في القراءات على والده شهاب الدين ، وسمع الحديث عن جماعة منهم ناصر الدين ابن الفراس ، والخطيب شرف الدين الفزاري وغيرهما ، وصحب الشيخ الكبير الولي الشهير أبا الدر ياقوت الشاذلي ، وبورك في صحبته ، وفتح عليه في كلامه ، وسرعة عبارته . وله مصنفات جليلة منها كتاب إزالة الشبهات عن الآيات والأحاديث المتشابهات . ومنها ترتيب الأم للإمام الشافعي على مسائل الروضة واختصرها في أربع مجلدات ، ومنها مختصر الروضة والرافعي واستدرك عليهما . ومنها ألفية في النحو ضمنها كثيراً من فوائد التسهيل والمعرب . قبل لم يصنف مثلها