عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
237
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وله من المحاسن والسيرة الرضية ، والكرامات والمناقب العلية ، والتواضع والآداب . ما يضيق عن ذكره كتاب ، فالله تعالى يزيده من فضله ، ويجزل له الأجر والثواب ، وينفعنا والمسلمين به وبالصالحين آمين . وقد ذكرت في بعض كتبي شيئاً من كراماته المشتملة على بشاراته لي بما أرجو حصوله من فضل الله الكريم ، وها أنا أذكر هنا بعض ذلك . ذكر شيء من كرامات شيخنا نور الدين قدس الله روحه على وجه الاختصار . فمنها ما أخبرني بعض أصحابه وأولاده ، واستفاض في جهته وبلاده أنه قال لأمراء زمانه الطاغين في مكانه : إن لم تنتهوا عن كذا وكذا من المظالم والمعاصي جاءتكم النار ، فقيل له في ذلك الحال : متى تجيء النار ؟ قال : ليلة الجمعة ، فلما كان سحر ليلة الجمعة طلع مؤذن الجامع المنارة ليذكر ، فرأى ناراً مقبلة في الجو مثل المنارة تدنو منهم قليلاً قليلاً ، فصاح ألا جاءكم ما أوعدكم به الشيخ علي ، فخرج الأميران في ذلك الوقت قاصدين الشيخ ، وكان خارج البلد نازلاً في بيت وحده ، وأظهر له التوبة ، وبكيا وتضرعا ومرغا خدودهما على الرماد بين يديه ، وإذا بالنار قد انقسمت نصفين ، فذهب أحدهما في جهة ، والنصف الآخر في جهة راجعين عن البلد ، والحمد لله الرحمن الجواد . ومنها ما سمعته أيضاً غير مرة من غير واحد من تلامذته ، واشتهر شهرة عظيمة في بلدته أن إنساناً يقال له : ثابت من بعض البلدان البعيدة ممن أعرفه ، وأقام عندنا بمكة أشهراً عديدة ، ثم سافر إلى بلاد حلي ابن يعقوب يحبسه العوام من الصالحين المنال . عندهم المطلوب ، فأقام زماناً طويلاً في القرية ، فلما كان يوم الجمعة من جميع ذلك الزمان جاء شيخنا المذكور إلى الجامع ليصلي الجمعة ، وإذا بثابت المذكور جالس في طريقه ، فلما مر عليه الشيخ أطلق ثابت لسانه فيه وسبه ، وهم بعض من هو مع الشيخ بالبطش فيه ، فقال الشيخ : دعوه معه ما يكفيه ، فاشتغل في الحال ناراً فأخذ من حضر ماء ، فجعلوا يصبونه على تلك النار لكي تنطفئ ، فأحرقت ما شاء الله من جسمه ولحيته ، والحمد لله على نعمه وإكرامه لأهل طاعته . ومنها ما أخبرني بعض الصالحين ممن أعرفه وأعتقده ، أن بعض ذرية الفقيه الكبير الولي الشهير ، السيد الجليل ، أحمد بن موسى بن عجيل - قدس الله روحه - أتى بقافلة اليمن ، فلما وصل بلاد الشيخ أرسل بعض الفقهاء من أصحابه إلى الشيخ يسأله عن الأصلح في سفر البر أو البحر خوفاً من العربان القطاع أولي الفساد والأطماع ، فلما أتاه الرسول وجد الشيخ مقبوضاً ، فلما لم ير عنده شيئاً من البسط والإيناس . قال في نفسه : ليت الفقيه فلاناً