عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

234

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

يرون جسماً براه الحب بالتلف * وليس يدرون دراً داخل الصدف حاكى شيوخاً أجلا سادة سلفوا * أكرم بمن في المعالي لاحق السلف كنت أعهده رضي الله تعالى عنه منذ سنين عديدة يأتي للحج والزيارة متحلياً بحلية حميدة ، وكثيراً ما يأتي لذلك ، ويسافر وفلاح الصلاح عليه قد لاح وهو ظاهر ، وربما أتاني في بعض الأوقات تفضلاً منه في مكة شرفها الله تعالى يقال : عندما يأتي للحج ، وهو حينئذ من الصالحين ، ثم جاءه بعد ذلك نصيب وافر مما أشار إليه الحق سبحانه بقوله تعالى " أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً " وبقوله عز وجل : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " وبقوله تعالى " يجتبي إليه من يشاء " وغير ذلك ، ثم لزم منزله ، وصار لا يحدث شيئاً من الحركات ألا بأمر وإشارات كل هذا ، وما عندي علم حتى سافرت إلى اليمن السفرة الأولى ، فتلقاني إلى الساحل في جمع كثير من فقرائه وجيرانه ، وإذا الرجل غير الرجل ، والوصف غير الوصف ظاهره قد كسي بملابس الأنوار ، وباطنه خزانة المعرف والأسرار ، يفوح فيه طيب الوصف بالغدو والآصال . ويصدق فيه قول الذي قال : إلا إن وادي الجزع أضحى ترابه * من المس كافوراً وأعواده رندا وما ذاك إلا أن هنداً عشية * تمشت وجرت في وجوانبه بردا وفي انتقاله من حالة البعد والعنا إلى حالة القرب والهنا قلت : عهدتكم قدماً على غير حالة * بها اليوم أنتم ساده وملوك أتاكم من الرحمن جذب عناية * فهان عليكم للوصول سلوك وفي مشيه إلى عندي قلت مستعير البيت الثاني : لقد حق لي يا هند أنشد في الهوى * ولاق بحالي حين جاء سيدي عندي خليلي هل أبصرتما أو سمعتما * بأكرم من مولى تمشى إلى عبد ثم سافرت السفرة الأخيرة ، فرأيت ما أدهش عقلي ، وحير فكري من الأحوال والمعارف والأسرار والمكاشفات ، والأنوار والكرامات ، وغير ذلك مما شاهدته منه في حال خلوته في أوقات كثيرة عند ورود أحوال عظيمة تجري على لسانه فيها من عجائب الغيوب ما يحيي القلوب ، وفي ذلك قلت على جهة النيابة على لسان حاله : وما قلت قولاً غير أني أعرتها * لساني فأومت للهوى يتكلم فأسرارها منها علمت ، وعندما * سكرت جليسي سرها منه يعلم