عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
227
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
عسيلتنا ، فأنسى ذلك الشخص جميع ما كان يحفظ ، وكان قد قرأ السبع ، فعرف من أين أتى ، واستغفر الله تعالى ، وتاب ودخل في مذهب الشيخ ابن الزاكي ، وكان شافعياً ، وصار يتعلم كما يتعلم المبتدئ إلى أن بلغ خمس روايات ، ثم توفي . وهذه الحكاية مستفيضة في بلاد اليمن ، فلما حكيتها للشيخ أبي عبد الله القصري المذكور قال لي : إن كنت قرأت على هذا الشيخ قرأت عليك نقول ذلك من باب حسن الظن كما ذكرت ، ولمناسبة أهل الخير والصلاح في حسن الظن ذكرت هذه الحكاية هنا مع كونها دخيلة ، وكان - رحمه الله تعالى - يسألني عن مذهب الإمام الشافعي ، ويقول : أنا ما أتقيد بمذهب مالك بل آخذ بما رجح فيه الدليل ، وكان يسمع بقراءتي سنن أبي داود على شيخنا الإمام رضي الدين الطبري ، فلما فرغت قراءة الكتاب ، قال : اكتب لي الإجازة ، فكتبت وذكرت فيها بعض أوصافه على سبيل المدح ، فأخذ القلم ، وضرب على ذلك سوى المقرئ الواعظ ، فإنه لم يضرب على لفظهما ، وقال : صحيح وذلك من شدة ورعه وزهده أعني ضربه على ما نسبت إليه رحمه الله تعالى . وفيها توفي شيخ بلاد الجزيرة الإمام القدوة شمس الدين محمد المنتسب إلى شيخ الشيوخ ، في المجد والمفاخر الذي خضعت لقدمه رقاب الأكابر ، الشيخ أبي محمد محيي الدين عبد القادر الجيلي ، جده الرابع ، أعاد الله من بركاته علينا ، وعلى المسلمين ، وكان شمس الدين المذكور عالماً صالحاً وقوراً وافر الجلالة ، روى عن الفخر علي بدمشق ، وحج مرتين . وفيها توفي صاحب التاريخ الكبير محمد بن إبراهيم ابن الجرزي الدمشقي عن إحدى وثمانين سنة . وفيها مات بخليص محرماً في ذي الحجة الإمام الحافظ محدث الشام علم الدين القاسم بن محمد بن البرزالي الشافعي ، صاحب التاريخ ، والمعجم الكبير عن أربع وسبعين سنة وأشهر .