عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
223
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
مدة ، ثم برز عبد الرحمن ليكبس المريني ، فلم يتم له ذلك ، فطال عليه الحصار حتى دخلت البلد عليه عنوة ، فقاتل على حصانه ، حتى قتل في رمضان كهلاً . سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة فيها توفي الصالح المسند أبو بكر بن محمد بن الرضي الصالحي القطان ، عن تسع وثمانين سنة ، سمع حضوراً من خطيب برداً ، وعبد الحميد بن عبد الهادي ، وسمع عبد الله بن الخشوعي ، وابن خليل ابن البرهان ، وتفرد ، وأكثروا عنه كان له إجازة السبط وجماعة . وفيها مات في حماة قاضيها صاحب السيرة السديدة ، والمحاسن الحميدة ، والفضائل العديدة ، والتصانيف المفيدة شرف الدين هبة الله ابن القاضي نجم الدين عبد الرحيم القاضي شمس الدين إبراهيم ابن البارزي الجهني الشافعي عن ثلاث وتسعين سنة ، روى عن جده وغيره ، وله إجازة من جماعة منهم الكمال الضرير ، وكان إماماً قدوة مصنفاً ، صاحب فنون ، وإكباب على العلم والصلاح ، وتواضع حسن ، وصحة ذهن تخرج الأصحاب ، وانتفع به وأفاد . قال الذهبي : وبلغ رتبة الاجتهاد . قلت : وكتب إلي في آخر عمره يستشيرني في المجاورة في الحرم الشريف إلى الموت ، ثم أدركته المنية على القرب . ومن تصانيفه شرح الحاوي في مجلدين ، وكتاب آخر في حل الحاوي ، وكتاب المغني جمع فيه مسائل التنبيه ، وزيادات وغير ذلك ، وله مسألة تفرد بها أعني ما أفتى به من جواز السفر للحائض قبل طواف الإفاضة مع نحر بدنة كمذهب الحنفية . قلت : ولقد عجبت من ذهابه إلى الفتوى مع جلالة قدره ، ورسوخه في العلم ، وقد صح عن سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال في زوجته صفية رضي الله تعالى عنها : أحابستنا هي يعني عن السفر حتى تطهر لما قيل له أنها حاضت ، فإذا كانت حبيب الرحمن المنسوخ بدينه الأديان ينجس عن السفر بسبب حيض امرأته قبل طوف الإفاضة ، كيف يطلق غيره من آحاد الناس هذا خارجاً عن الكتاب والسنة والإجماع والقياس . وهذا أقول لا طعناً في جلالة شرف الدين ، وعلمه المعتبر ، بل تحذيراً من فعل ذلك ، فالجواد قد يعثر ، وكان رضي الله تعالى عنه حسن الاعتقاد في الصوفية والزهاد العباد من سائر العباد ذا أصل أصيل ومجد أثيل ، ووصف جميل يقر له بالفضل كل فضيل .