عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
218
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
والثاني الشيخ عز الدين الواسطي ، وكانت طريقته القرب من كل أحد مطلقاً ، حتى لو جاءه صغير فصب به حيث شاء ، وكان سليم الصدر لا يدري ما عليه الناس ، حتى أنه دخل العسكر المدينة مع الشريف روى ، فلما رآهم قال : ما هؤلاء . وكانوا قد حاصروا المدينة أياماً كثيرة ، وما عنده شعور بذلك ، وهو في ذلك الوقت إمام الناس في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان إذا عرف الإنسان في يومه أنكره من الغد ، وكان أكثر مجاورته في المدينة الشريفة ، وكان الصلاح ظاهراً عليه ، وهو آخر من ألبسني الخرقة بينه وبين الشيخ شهاب الدين السهروردي ، وإلباسها واحد ، كان يعظم الكعبة المشرفة إذا ذكرها ، ويقول قال لله تعالى : " وطهر بيتي " الحج : 26 . والثالث من الواسطيين المذكورين ابن الشيخ أحمد الواسطي ، كان مجاوراً بمكة ، كانت طريقته متوسطة بين طريقتي المذكورين ، يتقرب من الفقراء ، ويتباعد من أهل الدنيا ، وكان صاحب جد واجتهاد ، وكان أيضاً كثير المودة لي حتى أخبرني الشيخ إبراهيم المقرئ - رحمة الله على الجميع عنه أنه قال : ما لي في الحرم صديق إلا فلان فلي والحمد لله من الثلاثة كلهم نصيب . بل من غيرهم من الصالحين أيضاً فقد قال لي الولي الكبير ، الوافر النصيب ، ذو الأحوال السنية ، والهمة العلية الشيخ خالد بن شبيب : رأيت الأولياء كلهم يحبونك داعين مستبشرين . وكان رضي الله تعالى عنه يجتمع برجال الغيب في البراري كثيراً ، وله معهم حكايات عجيبة ليس هذا موضع ذكرها ، وكان يبلغني السلام عنهم والإشارة بما أفعله ، وما يكون في بعض الأحيان ، والحمد لله الجواد المنان . وفيها ماتت بدمشق المعمرة المسندة أم محمد أسماء بنت محمد بن سالم ، سمعت من مكي بن غيلان ، وتفردت وحجت مراراً ، وتصدقت . سنة أربع وثلاثين وسبع مائة قال الذهبي : جاء بطيبة سيل عظيم أخذ الجمال ، وعشرين فرساً ، خرب أماكن . هكذا قال في تاريخه ، وقد رأيت سيلاً عظيماً يجري في وادي قناة ، واستمر ذلك ستة أشهراً وأكثر ، وكان قد طلع في قبة حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه أذرعاً ، ودار بجبل الرماة من جهة القبة المذكورة المكرمة ، ومن جهة المدينة الشريفة المعظمة ، وأقمت أياماً وليالي كثيرة أتوضأ منه مع الولي المجرد الشيخ المودود ذي الأحوال الباهرة ، والكرامات الظاهرة عبد الرحمن الحبشي . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ العلامة المتفنن فتح الدين أبو الفتح محمد بن