عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

207

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

للرياسة والتصنع ، وفراغ عن الرعونات ، وسماحة ومروءة ، ورفق وسعة الخلق ، وحمل على الرؤوس ، وكان لا يدخل حماماً ، حدث عن أبي اليسر ، والمقداد ، وكان عارفاً بالفقه ، وله حكايات في مشيه إلى شاهد يؤدي عنده ، وإلى خصم فقير ، وربما نزل في طريق داريا عن حمار له فحمل عليه حزمة حطب لمسكينة رحمه الله تعالى . وفيها مات الإمام العلامة ذو الفهم الثاقب ، والنظر الصائب ، قاضي القضاة ، الفقي الشافعي ، اليمني أبو بكر بن أحمد بن عمر المعروف بابن الأديب ، كان نجيباً بارعاً رأيته في عدن قاضياً فيها ، ثم سكن تعز ، وجعله السلطان قاضياً للقضاة ، وكان عارفاً بالفقه والأصلين . تفقه على إمام الزمن ، وبركة اليمن ، الفقيه الكبير ، الولي الشهير أحمد بن موسى بن عجيل ، وعلى الفقيه الإمام العلامة البارع أبي العباس أحمد بن رنبول ، بفتح الراء وسكون النون وضم الموحدة اليمنيين وغيرهما ، وصار تلميذه الفقيه العلامة نائبه ، وقاضي القضاة بعده سلالة البركة ، والنور حسن بن أبي السرور اليمني . وكان يقرأ عليه في بعض الفنون ، وفي بعضها على القاضي الإمام العلامة شيخنا شرف الدين قاضي عدن ، ومفتيها ، ومدرسها ، ومقريها ، وأنا حينئذٍ أكتب القرآن في اللوح نتسابق في الوقت لأجل القراءة على شيخنا المذكور . سنة ست وعشرين وسبع مائة فيها توفي سراج الدين عمر بن أحمد بن خضر الأنصاري الخزرجي ، الشافعي المفتي ، خطيب المدينة الشريفة وقاضيها ، ولد سنة ست وثلاثين ، ونشأ بالقاهرة ، وتفقه بها على الشيخ سديد الدين ، وعلى نصير الدين ابن الطباخ ، وعلى الشيخ فخر الدين بن طلحة ، وسمع الرشيد العطار ، وحضر دروس . الإمام عز الدين بن عبد السلام ، ودروس قاضي القضاة تقي الدين بن رزين ، وله إجازة من المنفري والمرسي والقسطلاني قدم المدينة الشريفة سنة إحدى وثمانين وست مائة ، وأقام بها أربعين عاماً قاضياً وخطيباً ، ثم تعلل ، وسار إلى مصر ليتداوى ، فأدركه الموت بالسويس . وفيها مات ببعلبك شيخها الصدر الكبير قطب الدين موسى ابن الفقيه الشيخ محمد البوسي ، صاحب تاريخ سمع وأخبر عن جماعة . وفيها ماتت المعمرة أمة الرحمن ست الفقهاء بنت الشيخ تقي الدين إبراهيم الواسطي بالصالحية عن ثلاث وتسعين سنة ، سمعت وأخبرت عن جمع كثير ، وكانت مباركة صالحة ، وهي والدة فاطمة بنت الدباسي .