عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
205
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
العطار الشافعي ، يلفت بمختصر النووي ، سمع من غير واحد ، وأصابه فالج أزيد من عشرين سنة ، وله فضائل وتأله واتباع ، وكان شيخ النورية . قلت : هكذا ذكر الذهبي ، ولم يذكر ما قد عرف واشتهر وشاع ، وتقرر عنه أنه من أصحاب الشيخ معتمد الفتاوى محمد محيي الدين النووي ، وروى عنه بعض كتبه جامع جزء من مناقبه . وفيها توفي الشيخ صفي الدين محمد بن عبد الرحيم ، الفقيه الإمام العلاء الأصولي الشافعي نزيل دمشق ، درس بالظاهرية ، وتفقه بجده لأمه ، وأخذ عن سراج الدين الأرموي العقليات ، وسمع من الفخر علي ، وصنف وأفتى ودرس ، وكان فيه دين وتعبد ودرس في الجامع ، وتخرج به أئمة وفضلاء . سنة خمس وعشرين وسبع مائة في جمادى الأولى كاد غرق بغداد المهول حتى بقيت كالسفينة ، وساوى الماء الأسود ، وغرق الأمم من الفلاحين ، وعظمت الاستغاثة بالله ، ودام خمس ليال ، وعملت سكور فوق الأسوار ، ولولا ذلك لغرق جميع البلد ، وليس الخبر كالعيان ، وقيل : تهد بالجانب الغربي نحو خمس آلاف بيت . ومن الآيات أن مقبرة الإمام أحمد بن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه ، فإن الماء دخل في الدهليز علو ذراع ، ووقف بإذن الله ، وبقيت البواري عليها غبار حول القبر ، صح هذا ، وجر السيل أخشاباً كباراً وحيات غريبة الشكل صعد بعضها في النخل ، وله نضب الماء نبت على الأرض شكل بطيخ كعظيم القثاء . وفيها سار من مصر نحو ألفي فارس نجدة للمجاهد صاحب اليمن على من كان قد استولى على الملك من قرابته ، وممن خالف عليه ابن عمه الملك الظاهر ، وهو محصور في حسن تعز برمي بالمنجنيق ، فيصيب ما حوله من الجدران ، ورجع العسكر المذكور ، وقد موتت خيلهم ، ولم يقضوا حاجة لعسر جبال اليمن ، وتحصن أهلها في الحصون العالية ، ولكن لما أراد الله تأييد الملك المجاهد خرج من الحصن في نفر يسير ، وانتصر ، وسار إلى