عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

203

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة فيها توفي الفقيه الإمام المدرس المفيد الشافعي ، كان من أعيان الأئمة الشافعية ، وخيار الفقهاء وكبارهم ، درس وأعاد في مدارس ، وانتفع به خلق كثير ، وصنف في الفقه روايد التعجيز على التنبيه ، وثاب في الحكم عن قاضي القضاة الزرعي ، ثم عن قاضي القضاة بدر الدين ، وتولى وكالة بيت المال ، ولم يزل على ذلك إلى أن ليلة الجمعة رابع عشر ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى . وفيها أمسك الكريم السلماني وكيل السلطان الملك الناصر ، وزالت سعادته التي كانت يضرب به المثل . وفيها مات بدمشق في ربيع الأول قاضي دمشق ، ذو الفضائل ورئيسها الكامل نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد المعروف بابن صصري ، الثعلبي ، الشافعي ، سمع من جماعة ، وأفتى ودرس ، وله النظم والترسل والخط المنسوب ، والمروس الطويلة ، والفصاحة وحسن العبارة ، والمكارم مع دين ، وحسن سريرة ولي القضاء إحدى وعشرين سنة . وفيها مات مسند الشام بهاء الدين القاسم ابن المظفر ابن تاج الأمناء ابن عساكر . وفيها مات بالمزة ليلة عرفة ، مسند الوقت شمس الدين أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله ابن الشيرازي ، الدمشقي ، سمع من جماعه ، وله مشيخة وعوال ، وكان ساكناً وقوراً منقبضاً عن الناس . سنة أربع وعشرين وسبع مائة فيها كان الغلاء بالشام ، وبلغت الغرارة أزيد من مائتي درهم أياماً ، ثم جلب القمح من مصر بإلزام السلطان لأمرائه ، فنزل إلى مائة وعشرين درهماً ، ثم بقي أشهراً ، ونزل السعر بعد شدة ، وأسقط مكس الأقوات بالشام بكتاب سلطاني ، وكان على الغرارة ثلاثة ونصف .