عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
200
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
في ترجمته ، وإنزاله إلى الحضيض النازل من رفيع مرتبته ، فطالع ما تقدم في ترجمته المذكورة ترى العجب العجاب ، فتوفق إن شاء الله تعالى في الاعتقاد للصواب . وفي السنة المذكورة توفي صاحب اليمن شيخ القراءات ، ومعدن البركات مقرئ حرم الله تعالى ، ومحقق قراءة كتاب الله عز وجل . الشيخ الكبير السيد الشهير أبو محمد عبد الله لمعروف بالدلاوي - رضي الله تعالى عنه - ونفع به . كان من ذوي الكرامات العديدات ، والمناقب الحميدات . يقال : إنه ممن سمع رد السلام من سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، ورأيته يطوف في ضحى كل يوم أسبوعاً بعد فراغ الطلبة من القراءة عليه ، وكان قد انحنى انحناء كثيراً ، فإذا جاء إلى الحجر الأسود زال ذلك الإنحناء وقبله ، وكان يعد ذلك من كراماته . ومنها أنه كان عنده طفل غابت أمه عنه ، فبكى فدر ثديه باللبن ، فأرضع ذلك الطفل حتى سكت ، وله كرامات أخرى كثيرة شهيرة . وفي السنة المذكورة توفي صاحب اليمن الملك المؤيد عزيز الدين داود ابن الملك المظفر يوسف بن عمر ، وكانت دولته بضعاً وعشرين سنة . قال بعض المؤرخين : وكان عالماً فاضلاً سائساً شجاعاً ، وعنده كتب عظيمة نحو مائة ألف مجلد ، وكان يحفظ التنبيه وغير ذلك . انتهى . قلت : وأبوه الملك المظفر ، وابنه الملك المجاهد كلاهما في العلوم أكثر من مشاركة فرعاً وأصلاً ، وأذكى قريحة ، وأشهر فضلاً ، وأحسن ملحاً ، وأظرف وأحلى من ذلك أنه كتب بعض الناس إلى الملك المظفر ، قال الله عز وجل : " إنما المؤمنون أخوة " " الحجرات : 10 " وأنا أخوك فلان أطلب منك نصيبي من بيت مال المسلمين ، فأرسل إليه الملك المظفر بدرهم ، وقال للرسول قل له : " إذا فرقنا بيت مال المسلمين عليهم لم يحصل لك أكثر من هذا أو قال : لعله لا يحصل لك هذا . وله أربعون حديثاً خرجها منتقاة عوالي رويناها عن شيخنا رضي الدين الطبري يحق روايته لها عن الإمام محب الدين الطبري بروايته لها عن الملك المظفر المذكور . وأما الملك المجاهد ، فله أشياء بديعة نظماً ونثراً ، وديوان شعره ، ومعرفة بعلم الفلك ، والنجوم ، والرمل ، وبعض العلوم الشرعية من الفقه وغيره . وفيها مات بمصر المحدث الرحال تقي الدين محمد بن عبد المجيد الهمداني