عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

197

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الهمداني ، ثم الدمشقي . وفيها مات بالفيوم خطيبها الرئيس ، الأكمل ، المحتشم ، مجد الدين أحمد بن المعين الهمداني النويري المالكي ، صهر الوزير ابن حنا ، وكان يضرب به المثل في المكارم ، والسؤدد . وفيها توفي بمكة الشيخ الكبير العالم بالله الشهير ، بدر المعارف ، ومعدن الكرامات ، واللطائف ، ذو المواهب السنية ، والمقامات العلية ، وأنفاس الصادقة ، والأحوال الخارقة شيخ عصره ، وعلم دهره ، نجم الدين عبد الله بن محمد بن محمد الأصبهاني الشافعي ، تلميذ الشيخ الكبير أبي العباس المرسي الشاذلي عن ثمان وسبعين سنة . جاور بمكة سنين كثيرة ، ومناقبه كثيرة باهرة ، وآياته شهيرة ظاهرة ، وأيامه منيرة زاهرة ، ولو ذهبت أعدد ما اشتهر عنه من الفضائل المشتملة ، على العجب العجاب ، لخرجت بذلك عن الاختصار المقصود بهذا الكتاب ، ولكني أذكر شيئاً لطيفاً تلويحاً بفضله ، وتعريفاً ، فمن ذلك أنه رأى في صغره كأنه خلع عليه إحدى عشر علماً فعرض ذلك على عمه وكان من الأكابر ، أولى البصائر ، فقال : يتبعك أحد عشر ولياً . وقال له : الفقيه الإمام العارف بالله رفيع المقام علي بن إبراهيم اليمني البجلي ، في بعض حجاته ، تركت ولدي مريضاً لعلك تراه في بعض أحوالك ، فتخبرني كيف هو فرمق الشيخ نجم الدين في الحال قال : ها هو قد تعافى ، وهو الآن لستاك على سرير ، وكتبه حوله ، ومن صفته وخلقته كذا وكذا ، وما كان رآه قبل ذلك ، وطلع يوماً في جنازة بعض الأولياء ، فلما جلس الملقن عند قبره يلقنه . ضحك الشيخ نجم الدين ، فسأله تلميذ له عن ضحكه إذ لم يكن الضحك له عادة فزجره ، ثم أخبره بعد ذلك أنه سمع صاحب القبر يقول ألا تعجبون من ميت يلقن حياً ؟ وكان الملقن من كبار الفقهاء أكره أن أسميه . ومن كراماته أيضاً أني رأيته في منامي يكلم شيخاً من المجاورين الصالحين سراً مقبلاً عليه في وقت كنت مضروراً فيه لحاجة ، فلما انتبهت من منامي أردت أن أبشر ذلك الشيخ بإقباله عليه ، وإذا به قد جاءني ، وقضى لي تلك الحاجة التي تعسرت علي ، ففهمت أنه ما كان يكلمه إلا من شأني ، وكنت قد أدركته في حجتي الأولى ، وهو صحيح الجسم يعتمر في الجمعة مرتين ، ويطوف بالبيت أسابيع كثيرة أظنها سبعة بعد الصبح ، وأسبوعا بعد المغرب ،