عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

189

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي القاضي المنشئ جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري الرويفعي يروي عن مرتضى ، وابن المقير ، ويوسف بن المحبلي ، وابن الطفيل . وحدث بدمشق واختصر تاريخ ابن عساكر ، وله نظم ونثر قيل : وفيه شائبة تشيع . وفيها توفي العلامة شيخ الأدباء رشيد الدين رشيد بني كامل الرقي ، الشافعي ، درس وأفتى ، وبرع في الأدب ، وحدث عن ابن مسلمة ، وابن علان . وفيها توفي قاضي الحنابلة بمصر سعد الدين مسعود بن أحمد الحارثي حدث وكتب وصنف ودرس ، وكان ديناً هيناً ، وافر الجلالة ، فصيحاً ذكياً . حكم سنين ، وكان من أئمة الحديث ومفتياً . وفيها خر من فوق المنبر يوم الجمعة في هذه الحدود خطيب غرناطة ، العلامة محمد عبد الله بن أبي حمزة المرسي ، ومات فجاءة عن نيف وثمانين سنة - رحمه تعالى - . سنة اثنتي عشرة وسبع مائة فيها قطع خير الأمير مهنا لكونه ساق إليه جماعة من النواب والأمراء ، فأجارهم ومسك خلائق من الأمراء وحبسوا ، وحدث أحداث كثيرة من عزل وتولية . وفيها حج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، قلت : ورأيته يطوف بالكعبة ، وعليه ثياب أحرام من صوف ، وهو يعرج في مشيته ، وحوله جماعة من الأمراء ، وبأيدي كثير منهم الطير من أمامه ، ومن خلفه وجوانبه ، فلما فرغ من طوافه ركع خلف المقام ، ثم دخل الحجر ، فصلى فيه ، ثم جاءه قاضي مكة نجم الدين الطبري ، ثم جاءه شيخنا إمام الصلاة والحديث فيها رضي الدين إبراهيم بن محمد الطبري ، الشافعي ، ولا أدري هل أتيا إليه باستدعاء منه أم بغير استدعاء ، وكان دخوله مكة بعد دخول الركب المصري . ساق في أيام يسيرة ، وحج وانصرف راجعاً قبل الركب . وفي تلك السنة كان أول حجي عقب بلوغي ، ثم رجعت إلى اليمن وعدت إلى مكة سنة ثمان عشرة ، ثم أقمت بها ، وسمعت الحديث ، وازددت من الاشتغال بأنواع من العلوم على جماعة من العلماء ، وتأهلت فأولدت من بنات أكابر الحرمين وأئمتهم وقضاتهم .