عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
173
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
مصادرة عظيمة ، ونهب ما حول القلعة لأجل حصارها ، وثبت متوليها علم الدين ثباتاً كلياً لا مزيد عليه ، حتى هابه التتار ، ودام الحصار أياما عديدة ، وأخذت الدواب جميعها ، واشتد العذاب ، في المصادرة مع الغلاء والجوع وأنواع الهم والفزع ، لكنهم بالنسبة إلى ما جرى بجبل الصالحية من السبي والقتل أحسن حالاً ، فقيل : إن الذي وصل إلى ديوان غازان من البلد ثلاثة آلاف ألف وست مائة سوى ما أخذ في الرسيم والبرطيل ولبس المسوح ، وكان إذا ألزم التاجر بألف درهم ألزمه عليها فوق المائين ترسيماً يأخذه التتار ، ثم أعان الله ، فرحل غازان في ثاني عشر جمادى الأولى ، وكان قدومه ومحاربته في أواخر ربيع الأول ، ثم ترحل بقية التتار بعد ترحله بعشرة أيام ، ودخلت جيوش المسلمين القاهرة في غاية الضعف ، ففتحت بيوت المال ، وأنفق عليهم نفقة لم يسمع بمثلها ، ومدة انقطاع خطبة الناصر من خوف التتار مائة يوم . وفيها توفي من شيوخ الحديث بدمشق والجبل أكثر من مائة نفس ، وقتل بالجبل ، ومات برداً وجوعاً نحو أربع مائة نفس ، وأسر نحو أربعة آلاف منهم سبعون من قرية الشيخ أبي عمرو . وفيها توفي الإمام المحدث الحافظ أحمد بن فرج الإشبيلي ، تفقه على الإمام عز الدين بن عبد السلام ، وحدث عن ابن عبد الدائم وطبقته ، وكان ذا ورع وعبادة وصدق له حلقة اشتغال لجامع دمشق . وفيها توفي العلامة نجم الدين أحمد بن مكي ، كان أحد أذكياء الرجال وفضلائهم في الفقه ، والأصول ، والطب ، والفلسفة ، والعربية ، والمناظرة . وفيها توفيت خديجة بنت يوسف ، وخديجة بنت المفتي محمد بن محمود أم محمد ، روت عن ابن الزبيدي ، وتكنى أمة العز روت عن طائفة ، وقرأت غير مقدمة في النحو ، وجودت الخط على جماعة ، وحجت وتوفيت في رجب ، وكانت عالمة فاضلة - رحمها الله تعالى - . وفيها توفيت صفية بنت عبد الرحمن بن عمرو الفرا المنادي ، روت في الخامسة عن الشيخ الموفق ، وعدمت بالجبل . وفيها توفي ابن الزكي قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز ابن قاضي القضاة محيي