عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
154
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
والعبادة والإيثار ، والصفات الحميدة ، والحرمة والجلالة ناب في القضاء ، ثم ولي مشيخة دار الحديث الظاهرية . وفيها توفي الشيخ إبراهيم بن معصار أبو إسحاق الجعبري الزاهد الواعظ المذكور ، روى عن السخاوي ، وسكن القاهرة ، وكان لكلامه وقع في القلوب لصدقه وإخلاصه ، وصدعه بالحق . قلت : هذه ترجمه الذهبي بحروفها ، وهي ناقصة في حقه قاصرة ، بلى غاضة من قدره ومناقبه الفاخرة ، فإنه الشيخ الكبير الولي الشهير العارف بالله . الخبير ذو المقامات العلية ، والأحوال السنية ، والأنفاس الصادقة ، والكرامات الخارقة ، والآيات الباهرة ، والمناقب الزاهرة ، واللسان البارع ، والمقال الصادع ، والنور الساطع ، والسيف القاطع سيرته مشكورة ، وكراماته مشهورة ، وله بدايات هائلة ونهايات طائلة . ومن كراماته أنه جاء قبل موته إلى موضع قبره ، ثم قال : يا قبير قد جاءك زبير ، ومكث هنالك ليس به علة ولا مرض ، ثم توفي عن قريب ، ووصل إلى المنى بلقاء الله تعالى عز وجل والفرض . وحضر يوماً ميعاده الشيخ العارف ذو المعارف واللطائف أبو محمد المرجاني مستخفياً . فقال في أثناء كلامه : جاءكم المرجاني ، وكان بعض الأمراء قد ترك ولازم مجالسته مده من الزمان ، فقطعوا خيره من الديوان ، فقال له الأمير المذكور : إيش ترى في هذا اسكت عنهم في هذا الأمر أم أتكلم . فقال له الشيخ : لا ما تسكت ، ثم استدعى الشيخ بورقة ، وكتب فيها ، أيتها الكلاب الزويرية اتركن من اللحم على العظم بقية تأكلها الكلاب البلدية ، ثم أرسل بها إلى أهل الدولة ، وكان السلطان هو الملك الظاهر ، فوقف عليها كبراء الدولة ، ثم أوقفوا عليها السلطان المذكور ، فغضب وهم للسطوة ، فقيل له : إن هذا الشيخ من صفته كيت وكيت ، فسكت وأعادوا لذلك الأمير خيره هذا معنى القضية ، وإن اختلف بعض الألفاظ ، وكان مذهبه المحو الكلي ، وإظهار الإفلاس والعدم ، وهو القائل في معارضة قول الشيخ عبد القادر رضي الله تعالى عنه : أنا بلبل الأفراح املأ دوحها * طرباً وفي العلياء باز أشهب وهذا البيت من جملة أبيات كثيرة قدمتها في ترجمة الشيخ عبد القادر رضي الله عنه فقال الشيخ المذكور في معارضة البيت المذكور : أنا صرد المرحاض أملأ بيره * نتناً وفي البيداء كلب أجرب