عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
141
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الملك السعيد ، فأخذه قولنج عظيم بقي به أياماً ، ثم توفي بمصر . وفيها توفي الشيخ خضر بن أبي بكر المهراني العدوي شيخ الملك الظاهر ؛ كان له حال وكشف قيل : مع سفه فيه ، ومردكه ومزاح . تغير عليه للسلطان بعد شدة خضوعه له ، وانقياده لإرادته ، وعقد له مجلساً ، وأحضر من خافقه ، ونسب إليه أموراً فظيعة ، وأشاروا فيها بقتله ، والله أعلم . بصحة ذلك ، فقال للسلطان : إن بيني وبينك في الموت شيئاً يسيراً ، فوجم لها السلطان ، وحبسه في سنة إحدى وسبعين إلى أن توفي في سادس محرم السنة المذكورة ، وتوفي السلطان المذكور في الثامن والعشرين عن المحرم كما تقدم . وفيها توفي الزكي بن الحسن المعروف بالبيلقاني أبو أحمد الشافعي الفقيه البارع المناظر ؛ كان متقدماً في الأصولين ، وغيرهما من المعقولات . أخذ عن الإمام فخر الذين الرازي ، وسمع من المؤيد الطوسي ، وكان صاحب ثروة وتجارة ، وعمر دهراً ، وسكن اليمن ، وتوفي بعدن قلت : وقد رأيت بعض فريته بها ناظراً للسلطان ، له عند أهل الدنيا صورة وكبر شان كذا قال بعض المؤرخين . وقال بعض أهل الطبقات البيلقاني أبو المعالي الفقيه الشافعي الأصولي العلامة الشهير الأوحد شمس الدين . تفقه بجماعة منهم الإمام فخر الأنام محمد بن أبي بكر التوقاني . قرأ عليه كتاب الوجيز بقراءته على شيخه الإمام نور الدين محمد بن محمد التوقاني بقراءته على شيخه الإمام العلامة الشهيد أبي سعيد محمد بن يحيى النيسابوري بقراءته له على شيخه ، ومصنفه الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي ، وتفنن في العلوم بالعلامة قطب الدين إبراهيم بن علي الأندلسي المعروف بالمصري ، وعاش خمساً وتسعين سنة ، وتفقه به جماعة ، وانتفعوا به ورووا عنه . قلت : وبلغني فيما أظن أن بركه الزمن ، وزين اليمن الإمام العلامة عالي المقامات ، وعظيم الكرامات أبا الفدا إسماعيل ابن الشيخ الإمام علي المقام محمد بن إسماعيل الحضرمي قرأ على البيلقاني المذكور ، والله أعلم . سنة سبع وسبعين وست مائة فيها قدم الملك السعيد ، وعمرت القباب ، ودخل القلعة ، فأسقط ما وضعه أبوه على الأمراء ، فسر الناس ودعوا له .