عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
129
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
والجمال والأموال ، وارتفع عند باب الفرح ثمانية أفرع ، حتى طلع الماء فوق أسطحة عديدة ، وضب الخلق وابتهلوا إلى الله ، وأشرف الخلق على التلف ولو ارتفع ذراعاً آخر لغرق نصف دمشق . وفيها توفي الإمام قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المسلم بن هبة الله الحموي الشافعي ، كان ذا علم ودين ، تفقه بالفخر ابن عساكر ، وأعاد له ، ودرس بالرواحية ، لم تحول إلى حماة ، ودرس بها وأفتى وصنف . وفيها توفي إبراهيم بن يوسف الحموي المعروف بابن قرقول بضم القافين وسكون الراء بينهما ، وبعد الواو لام صاحب كتاب مطالع الأنوار وصنفه على منوال كتاب " مشارق الأنوار " للقاضي عياض . كان من الأفاضل ، صحب جماعة من علماء الأندلس ، توفي يوم الجمعة أول وقت العصر ، وكان قد صلى الجمعة في الجامع ، فلما حضرته الوفاة تلا سورة الإخلاص ، وجعل يكررها بسرعة ، ثم تشهد ثلاث مرات ، وسقط على وجهه ساجداً فوقع ميتاً ، رحمه الله تعالى . وفيها توفي الشيخ صلاح المقرئ حسن بن عبد الله الأزدي الصقلي ، قرأ القراءات على السخاوي ، وسمع الكثير ، وأجاز له المؤيد الطوسي ، وكان ورعاً مخلصاً متقللاً من الدنيا . وفيها توفي ابن سبعين الشيخ الملقب بقطب الدين عبد الحق بن إبراهيم المرسي المتصوف . قال الذهبي : كان من زهاد الفلاسفة ، ومن القائلين بوحدة الوجود له تصانيف وأتباع يقدمهم يوم القيامة ، توفي بمكة كهلاً . انتهى كلامه . قلت : وكذلك سمعت كثيراً من أهل العلم ينسبونه إلى الفلسفة ، وعلم السيمياء ، ويحكون عن حكايات في ذلك ، وأصحابه يعظمونه تعظيماً عظيماً ، وكان له جاه كبير عند صاحب عكة ، وبسبب ذلك وعداوته وخوف شره ونكايته . خرج الشيخ الإمام قطب الدين القسطلاني من مكة ، وأقام بمصر .