عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

105

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ومن جماعه وقدم دمشق سنة بضع وست مائة ، فوعظ بها وحصل له القبول العظيم للطف شمائله وعذوبة وعظه ، وله تفسير في تسعة وعشرين مجلدًا ، وشرح الجامع الكبير ، وجمع مجلداً في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه ، ودرس وأفتى ، وكان في شبيبته حنبليًا ، ولم يزل وافر الحرمة عند الملوك ، سنة خمس وخمسين وست مائة وفيها قتل صاحب مصر الملك المعز التركماني ، وكان ذا عقل ودين ، ثم أقاموا بعده ابنه الملك المنصور سلطانًا ، وكان قتل الملك المعز في الحمام . قتله أم خليل الآتي ذكرها غيرة لما خطب ابنة صاحب الموصل فقتلوها . وفيها توفيت أم خليل المذكورة شجرة الدر كانت بارعة الحسن ذات عقل ودهاء ، وأحبها الملك ، الصالح ، ولما توفي أخفت موته ، وكانت تعلم بخطها علامته ، ونالت من سعادة الدنيا أعلى الرتب بحيث أنه خطب لها على المنابر ، وملكوها عليهم أياماً ، فلم يتم ذلك ، وتملك المعز المذكور ، فتزوج بها ، وكانت ربما تحكم ، وكانت تركية ذات شهامة وإقدام وجرأة ، وآل أمرها إلى أن قتلت تحت قلعة مصر مصلوبة ، ثم دفنت بتربتها . وفيها توفي العلامة القدوة نجم الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ، محمد بن أبي الشافعي الفرضي سمع من جماعة وبرع في المذهب ودرس بالنظامية ، ثم ترسل عن الخلافة غير مرة ، وبنى بدمشق مدرسة كبيرة وولى في آخر عمره قضاء العراق خمسة عشر يوماً ، ثم مات ، وكان متواضعًا دمث الأخلاق سريًا محتشمًا . وفيها توفي الإمام العلامة شرف الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل السلمي الأندلسي المحدث المفسر النحوي ، رحل إلى أقصى خراسان ، . وسمع الكثير ، ورأى الكبار ، وكان جماعة لفنون العلم ذكياً ثاقب الذهن صاحب تصانيف كثيرة مع زهد وورع وفقر وتعفف سنة ست وخمسين وست مائة فيها دخلت التتار بغداد ، ووضعوا السيف ، واستمر القتل والسبي نيفًا وثلاثين يومًا فقل من نجا ، فيقال : إن في القتلى بلغوا ألف ألف وثمان مائة وكسراً ، وسبب دخولهم أن الملك المؤيد ابن العلقمي كاتبهم وحرضهم على قصد بغداد لأجل ما جرى على اخوانه الرافضة من النهب والخزي ، وظن النفيس أن الأمر وأنه يبقى خليفة علويًا ، وكان