عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

97

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ومن تصانيفه المشهورة المفيدة النافعة الحميدة الشامل في أصول الدين ، والإرشاد والعقيدة النظامية وغياث الأمم في الإمانة ومغيث الخلق في اختيار الحق والبرهان في أصول الفقه وتلخيص التقريب وكتاب تلخيص نهاية المطلب ، ولم يتمه وغنية المسترشدين في الخلاف ، وغير ذلك من الكتب . وقال الراوي : ولقد قرأت فصلاً ذكر علي بن حسن بن أبي الطيب في كتاب دمية القصر مشتملاً على حاله . قلت : وقد وقفت على ما ذكره فيه ، وبالغ في مدحه ، وشكره بمحاسن يطول ذكرها ، ويعظم شكرها ، منها قوله : فالفقه فقه الشافعي ، والأدب أدب الأصمعي ، وحسن بصيرة بالمواعظ الحسن البصري ، وكيفما كان فهو إمام كل إمام ، المستعلي بهمته على كل همام ، والفائز بالظفر على إرغام كل ضرغام . وقال الشيخ أبو الحسن بن أبي عبد الله الأديب في كتابه : كم له من فضل مشتمل على العبارة الفصيحة العالية ، والنكت البديعة والنادرة ، في المحافل منه سمعناه ، وكم من مسائل في النظر شهدناه ، ورأينا منه في إقحام الخصوم وعهدناه ، وكم من مجلس في التذكير للعوام مسلسل المسائل ، مشحون بالنكت المستنبطة من مسائل الفقه ، مشتملة على حقائق الأصول ، مبكية في التحذير ، مفرحة في التبشير ، مختومة بالدعوات وفنون المناجاة ، حضرناه وكم من مجمع للتدريس جاء ، وللكبار من الأئمة وإلقاء المسائل عليهم والمباحث في غورها رأيناه ، وحصلنا بعض ما أمكننا منه وعقلناه ، ولم نقدر ما كنا فيه من نصرة أيامه وزهرة شهوره وأعوامه حق قدره ، ولم نشكر الله عليه حق شكره حتى فقدناه وسلبناه . قال : وسمعته يقول في أثناء كلامه : أنا لا أنام ، ولا آكل عادة ، وإنما أنام إذ غلبني النوم ليلاً كان أو نهاراً ، آكل إذا اشتهيت أي وقت كان . وكانت لذته ولهوه ونزهته في مذاكرة العلم وطلب الفائدة من أي نوع كان . وقال : لقد سمعت الشيخ أبا الحسن المجاشعي النحوي القادم علينا سنة تسع وستين وأربع مائة يقول : وقد قبله الإمام فخر الإسلام وقابله بالإكرام ، وأخذ قي قراءة النحو عليه وتلمذ له بعد أن كان إمام الأئمة في وقته ، وكان يحمله كل يوم إلى داره ، ويقرأ عليه كتاب أكسير الذهب في صنعة الأدب من تصنيفه . وكان يحكي ويقول : ما رأيت عاشقاً للعلم أي نوع كان كمثل هذا الإمام ، فإنه يطلب العلم للعلم ، هذا بعض كلامه . قال بعض الأئمة : وكان كذلك .