عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
95
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وما يوجد في كثير من العبارات البالغة كنه الفصاحة ، غيض من فيض ما كان على لسانه ، وغرفه من أمواج ما كان يعهد من بيانه . تفقه في صباه على والده ركن الاسلام ، وكان يزهى بطبعه وتحصيله ، وجودة قريحته ، وكياسة غريزته ، لما يرى فيه من المخائل ، ثم خلفه من بعد وفاته ، وأتى على جميع مصنفاته ، فقلبها ظهر البطن ، وتصرف فيها ، وخرج المسائل بعضها على بعض ، ودرس سنين ، ولم يرض في شبابه وتقليد والده وأصحابه ، حتى أخذ في التحقيق ، وجد ، واجتهد في المذهب والخلاف ومجالس النظر ، حتى ظهرت نجابته ، ولاح على أيامه همه أبيه وفراسته ، وسلك طريق المباحثة ، وجمع الطرف بالمطالعة والمناظرة ، حتى أربى على المتقدمين ، وأنسى مصنفات الأولين ، وسعى في دين الله سعياً يبقى أثره إلى يوم الدين . ومن ابتداء أمره أنه لما توفي أبوه ، كان سنه دون العشرين أو قريباً منها ، فأقعد مكانه للتدريس ، وكان يقيم الرسم في درسه ، ويقوم منه ، ويخرج إلى مدرسة الإمام البيهقي ، حتى حصل الأصول وأصول الفقه على الأستاذ الإمام أبي القاسم الإسكاف ، وكان يواظب على مجلسه . قال الراوي : وسمعته يقول في أثناء كلامه : كتبت عليه في الأصول أجزاء معدودة ، وطالعت في نفسي مائة مجلدة ، وكان يصل الليل بالنهار في التحصيل ، حتى فرغ منه ، وكان يبكر قبل الاشتغال بالتدريس إلى مسجد الأستاذ أبي عبد الله الخبازي ، يقرأ عليه القرآن ، ويقتبس من كل نوع من العلوم ما يمكن ، مع مواظبته على التدريس ، ويجتهد في ذلك ، ويواظب على المناظرة ، إلى أن ظهر التعصب بين الفريقين : الأشعرية والمبتدعة ، واضطربت الأحوال والأمور ، واضطر إلى السفر والخروج عن البلاد والوطن ، فخرج مع المشايخ إلى العسكر ، ثم خرج إلى بغداد ، يطوف ويلتقي الأكابر من العلماء ويدارسهم ، ويناظرهم ، حتى تهذب في النظر ، وشاع ذكره ، واشتهر . ثم خرج إلى الحجاز وجاور بمكة أربع سنين ، يدرس ويفتي ، ويجمع طرق المذهب ، صول الفقه على الأستاذ الإمام أبي القاسم الإسكاف ، وكان يواظب على مجلسه . قال الراوي : وسمعته يقول في أثناء كلامه : كتبت عليه في الأصول أجزاء معدودة ، وطالعت في نفسي مائة مجلدة ، وكان يصل الليل بالنهار في التحصيل ، حتى فرغ منه ، وكان يبكر قبل الاشتغال بالتدريس إلى مسجد الأستاذ أبي عبد الله الخبازي ، يقرأ عليه القرآن ، ويقتبس من كل نوع من العلوم ما يمكن ، مع مواظبته على التدريس ، ويجتهد في ذلك ، ويواظب على المناظرة ، إلى أن ظهر التعصب بين الفريقين : الأشعرية والمبتدعة ، واضطربت الأحوال والأمور ، واضطر إلى السفر والخروج عن البلاد والوطن ، فخرج مع المشايخ إلى العسكر ، ثم خرج إلى بغداد ، يطوف ويلتقي الأكابر من العلماء ويدارسهم ، ويناظرهم ، حتى تهذب في النظر ، وشاع ذكره ، واشتهر . ثم خرج إلى الحجاز وجاور بمكة أربع سنين ، يدرس ويفتي ، ويجمع طرق المذهب ويقلل على تحصيل ، وبهذا قيل له إمام الحرمين ، قلت : هكذا قيل إنه لقب بهذا اللقب بهذا السبب ، وكأنه صار متعيناً في الحرمين ، متقدماً على علمائهما ، مفتياً فيهما ، ويحتمل أنه على وجه التفخيم له كما هو العادة في أقوالهم ملك البحرين وقاضي الخافقين . ونسبة إمامته في الحرمين لشرفهما ، توصلا إلى الإشارة إلى شرفه وفضله ، وبراعته ونبله ، وتحقيقه وفهمه وعند الله في ذلك حقيقة علمه . ثم رجع بعد مضي نوبة التعصب ، فعاد إلى نيسابور ، وقد ظهرت نوبة السلطان ألب أرسلان ، وتزين وجه الملك بإشارة نظام الملك ، واستقرت أمور الفريقين ، وانقطع