عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

93

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وعاشت أمه فاطمة بنت الشيخ أبي علي الدقاق بعد أربعة أعوام ، وعمره أربع وستون سنة . وفيها توفي الفقيه الإمام مفيد الطلاب ، ومفتي الأنام : عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي أبو نصر المعروف بابن الصباغ . كان فقيه العراقين ، وكان يضاهي الشيخ أبا إسحاق الشيرازي . وبعضهم يرجحه عليه في معرفة المذهب . قلت : يعنون في معرفة الفروع ، وأما معرفة الأصول أو المباحث العقلية فأبو إسحاق مرجح عليه وعلى عامة الفقهاء ، إلا ما شاء الله تعالى . وكان يرحل إليه من البلدان ، وكان تقياً صالحاً حجة . ومن مصنفاته كتاب الشامل في الفقه ، وهو من أجود كتب الشافعية وأصحها نقلاً وأثبتها أدلة . وله كتاب تذكرة العالم والطريق السالم والعدة في أصول الفقه وولي التدريس في النظامية ، على ما تقدم إيضاحه في ترجمة الشيخ أبي إسحاق ، وقيل إنه كف بصره في آخر عمره . وفي السنة المذكورة توفي الشيخ الجليل الكبير الشأن الفضل بن محمد المرشد شيخ خراسان ، أبو علي المعروف بالفارمدي . قال الشيخ عبد الغافر : هو شيخ الشيوخ في عصره ، المنفرد بطريقته في التذكير التي لم يسبق إليها في حسن عبارته وتهذيبه ، وحسن آدابه ، ومليح استعارته ، ودقة إلطافه ، دخل نيسابور ، وصحب الأستاذ أبا القاسم القشيري ، وأخذ في الاجتهاد البالغ إلى أن نال ، وحصل له عند نظام الملك قبول خارج عن الحد روى عن جماعة ، وعاش سبعين سنة . وفيها توفي الحافظ أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي ، رحل ، وصنف ، وحدث عن جماعة ، وقال الدقاق : لم أر أجود إتقاناً ولا أحسن ضبطاً منه . سنة ثمان وسبعين وأربع مائة فيها صارت الفتنة بين الرافضة والسنية ، اقتتلوا ، وأحرقت أماكن . وفيها توفي الحافظ المتقن أبو العباس أحمد بن عمر الأندلسي . روى عن أبي الحسن بن جهضم وطائفة ، ومن جلالته أنه روى عنه إماما الأندلس : ابن عبد البز وابن حزم . وله كتاب دلائل النبوة . وفيها ليلة الجمعة ثامن عشر شوالها توفي الإمام الكبير الفقيه البارع المجيد ذو الوصف الحميد ، والمنهج السديد أبو سعد على القول الأصح وقيل : أبو سعيد المتولي : عبد الرحمن ابن محمد المعروف بالمتولي النيسابوري ، شيخ الشافعية ، وتلميذ القاضي حسين . كان جامعاً بين العلم والدين ، وحسن السيرة وتحقيق المناظرة ، له يد قوية في الأصول والفقه ، والخلاف