عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
90
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ولقد رضيت عن الزمان وإن رمى * قومي يخطب ضعضع الأركانا لما رآني طلبة الخبر الذي * أحيى الإله بعلمه الأديانا أزكى الورى ديناً وأكرم شيمة * وأمد في طلق العلوم عنانا وأقل في الدنيا القصيرة رغبة * ولطالما قد أنصف الرهبانا لله إبراهيم أي محقق * صلب إذا رب البصيرة لأنا فتخيله من زهده ومخافة * لله قد نظر المعاد عيانا ومما قيل فيه وفي كتاب التنبيه ما رواه الحافظ ابن عساكر : سقياً لمن صنف التنبيه مختصراً * ألفاظه العز واستقصى معانيه إن الإمام أبا إسحاق صنفه * لله والدين لا للكبر والتنبيه رأى علوماً عن الأفهام شاردة * فجازها ابن علي كلها فيه لا زلت للشرع إبراهيم منتصراً * تذب عنه أعاديه وتحميه قلت : وفيه وفي كتاب المهذب ، وما اشتمل عليه من الفقه والمسائل النفيسات ، نظمت قصيدة من جملتها هذه الأبيات ، بعدما طعن فيه بعض المتعصبين ، وزعم أنه ليس فيه شيء من المسائل الفقهيات ، وحلف على ذلك بعض إيمان الغليظات ، فأرسل إلي من بعض البلاد البعيدة في السؤال عن ذلك ، وعن اليمين المذكورة ، فأجبت بجواب مشتمل علي التعنيف والإنكار الشديد على الطاعن في محاسنه المشهورة ، وختمت الجواب بهذه الأبيات التي هي إلى فضائله مشيرات : إذا الغز عن غر المسائل سائل * وقال : افتني أين استقرت فجاوب وقل غرها عن در فقه تبسمت * ملاح الحلي حلت كتاب المذهب عذارى المعاني قد زهت في خدورها * على غير كفو لازمات التحجب ذراري أبي إسحاق أكرم بسيد * إمام نجيب للبعيد مقرب بمدح علاه لا أقوم وإنما * أذب مقال الطاعن عن المتعصب قبولاً واقبالاً حظته سعادة * وأضحى لطلاب كياقوت مطلب تصانيفه كم من إمام وطالب * بها انتفعا في شرق أرض ومغرب وما ذاك إلا عن عطاء عناية * وتخصيص فضل لا ينال بمكسب ولما مات الشيخ أبو إسحاق رثاه أبو القاسم بن نافيا بالنون وبعد الألف فاء ثم المثناة من تحت هكذا هو في الأصل المنقول منه حيث قال : أجرى المدامع بالدم المهراق * خصب أقام قيامة الآباق