عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
83
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ومنها أن الداعي علي بن الفضل الذي ملك اليمن كان داعياً لإمام لهم ، كان مستتراً في بلاد الشام ، والصليحي المذكور كان داعياً للمستنصر العبيدي صاحب مصر . ومنها أن علي بن فضل لما استولى على اليمن تظاهر بالزندقة ، وخلع الإسلام ، وأمر جواريه أن يضربن بالدفوف على المنبر ، وتغنين بشعر قاله ، أوله : خذي الدف يا هذه واضربي * وغني هزاريك ثم أطربي تولى نبي بني هاشم * وهذا نبي بني يعرب وقد حط عنا فروض الصلاة * وحط الصيام ولم يتعب قلت : وقوله نبي بني يعرب بالنبي نفسه ، وأنه جاء بشريعة مسقطة للفروض التي أوجبتها شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يزعم المارق - لعنه الله - أن ما نسب إليه كان صحيحاً ، ويحتمل أنهما قضيتان في زمانين والله أعلم . سنة أربع وسبعين وأربع مائة فيها فتح تاج الدولة أخو السلطان ملكشاه طرسوس . وفيها توفي أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف المالكي الأندلسي ، كان من علماء الأندلس وحفاظها ، سكن شرق الأندلس ، ورحل إلى الشرق ، فأقام بمكة مع أبي ذر الهروي ثلاثة أعوام ، وكان يمضي معه إلى السراة مع أهل أبي ذز ، وحج أربعة أعوام ، ثم رحل إلى بغداد ، فأقام بها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويقرأ الحديث ، ولقي فيها جماعة من العلماء ، منهم : الإمام أبو الطيب الطبري ، تفقه عليه ، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وأقام بالموصل مع أبي جعفر الشيباني يدرس عليه الفقه ، كذا ذكر ابن خلكان . وقال الذهبي : أخذ عنه علم الكلام ، وسمع الكثير ، وبرع في الحديث والفقه والأصول والنظر ، ورد إلى وطنه بعد ثلاثة عشر سنة ، وكان ممن روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب ويونس بن عبد الله بن مغيث ومكي بن أبي طالب وابن غيلان ، وغيرهم . وقال أبو علي بن سكرة : ما رأيت أحداً على سمته وهيبته وتوفير مجلسه ، وصنف كتباً كثيرة منها كتاب المنتقى وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول وكتاب التعديل والتجريح فيمن روى عنه البخاري في الصحيح وغير ذلك ، وكان أحد الأئمة الأعلام