عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

76

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

يقوم بحاله ، سخر الله له هذا القط يقوم بكفايته ، ويسوق إليه الرزق المقسوم ، فكيف يضيع من هو مثلي ؟ ونزل عن راتبه ، ولزم البيت متوكلاً على الله تعالى ، فما ، زال ملطوفاً به محمول الكلفة إلى أن مات ، وقيل : إنه خرج ليلة من غرفة في سطح الجامع ، . فزلت رجله في بعض الطاقات المجهولة للضوء ، فسقط وأصبح ميتاً ، وأصله على ما ذكر بعضهم من الديلم ، وبابشاذ : كلمة عجمية يتضمن معناها الفرح والسرور . سنة سبعين وإربع مائة فيها كانت فتنة كبيرة ببغداد بسبب الاعتقاد ، ووقع النهب في البلد ، وأشتد الخطب ، وركب العسكر ، وقتلوا جماعة ، حتى فتر الأمر . قلت : هكذا أطلق بعض المؤرخين ، ولم تبن هذه الفتنة بين أهل السنة والرافضة أو بين الأشعرية والحنبلية . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ أبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري ، محدث خراسان في زمانه ، روى عن أبي نعيم وعن أبي الحسين البغدادي وللحاكم ، وخلق ، ورحل إلى أصفهان وبغداد ودمشق ، وله ألف حديث عن ألف شيخ . وفيها توفي أبو الحسين بن النقور بفتح النون وتشديد القاف محمد بن محمد البغدادي المحدث البزاز . وكان يأخذ على اشغال الطلبة لأنهم كانوا يفوتون عليه الكسب لعياله ، أفتاه بجواز ذلك الشيخ أبو إسحاق . وتوفي وله إحدى وتسعون سنة . وفيها توفي الحافظ أبو القاسم عبيد الله بن الجلاد . وفيها توفي الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده الأصبهاني ، صاحب التصانيف ، كان ذا سعت ووقار ، وله أصحاب وأتباع . قال الذهبي : وفيه تسنن مفرط أوقع بعض العلماء في الكلام في معتقده ، وتوهموا فيه التجسيم . قال : وهو بريء منه فيما علمت ، ولكن لو قصر من شأنه لكان أولى به . قلت وكلام الذهبي هذا يحتاج إلى إيضاح ، فقوله : فيه تسنن مفرط أي : مبالغ في الأخذ بظواهر السنة والاستدلال بها ، وجحد حملها على التأويل .