عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

62

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ولكن للعيان لطيف معنى * بنظرتنا إلى وجه الكليم وروى الحافظ الحميدي له أيضاً : أقمنا ساعة ثم ارتحلنا * وما يغني المشوق وقوف ساعة كأن الشمل لم يك ذا اجتماع * إذا ما شتت البين اجتماعه ومن شعره أيضاً : وذي عدل فيمن سيأتي حسنه * يطبل ملامي في الهوى ويقول أفي حسن وجه لاح لم تر غيره * ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل فقلت له أسرفت في اللوم ظالماً * وعندي رد لو أردت طويل ألم تر أني ظاهري وأنني * على ما بدا حتى يقوم دليل قلت في قوله هذا مناقشة ، وهي أن لا يكون الوجه الظاهر مستحيلاً في العقد كما في صفات الله في الاستواء والنزول إلى سماء الدنيا ، وأن لا يكون مخالفاً للقياس الجلي ، كما هو معلوم في التشنيع على داود الظاهري في تنجس الماء بالبول فيه ، ولا يتنجس بالتغوط فيه . قالوا وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين ، لا يكاد أحد يسلم من لسانه ، فنفرت عنه القلوب ، واستهدف من فقهاء وقته ، فتمالؤوا على بغضه ، وردوا قوله ، واجتمعوا على تضليله ، وشنعوا عليه ، وحذروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والأخذ عنه ، فاقتصته الملوك ، وشردوه عن بلادهم حتى انتهى إلى بادية فمات بها . وقال أبو العباس بن العريف : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج بن يوسف شقيقين ، يعني بذلك كثرة وقوعه في الأئمة ، كما قد عرف من صنيع الحجاج بهم وسفكه لدمائهم . وكان والد ابن حزم المذكور وزير الدولة العامرية أي وزير أبي تمام المنصور في بلاد المغرب ، وكان من أهل العلم والأدب والخير ، وقال ولد ابن حزم : أنشدني والدي في بعض وصاياه لي رحمه الله تعالى . إذا شئت أن تحبني غنياً فلا تكن * على حالة إلا رضيت بدونها سنة سبع وخمسين وأربع مائة فيها توفي العيار سعيد بن أبي سعيد وأبو عثمان أحمد بن محمد النيسابوري . سنة ثمان وخمسين وأربع مائة فيها ولدت بنت لها رأسان ورقبتان ووجهان على بدن واحد ببغداد .