عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
55
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ولكن ثمار النخل وهي غضيضة * تراها وغض الكرم يجبى ويؤكل يكلفني القاضي الجليل مسائلاً * هي النجم قدراً بل أعز وأطول فأجابه أبو الطيب : أثار ضميري ناظماً من نظيره * من الناس طراً شائع الفضل يكمل ومن قبله كتب العلوم بأسرها * وخاطره في جدة النار مشعل تساوى له سر المعاني وجهرها * ومعضلها باد لديه مفصل فلما أثار الخبأ قاد منيعه * أسيراً لأنواع البيان مكمل وقربه من كل فهم بكشفه * وإيضاحه حتى رآه المغفل وأعجب منه نظمه الدر مسرعاً * ومرتجلا من غير ما يتمهل فيفخر من يجر ويسمو مكانه * جلالاً له حيث الكواكب ينزل فهنأه الله الكريم بفضله * محاسنه جم وعمر مطول فأجابه المعري مرتجلاً مملياً على الرسول : ألأليها القاضي الذي بلهاته * سيوف على أهل الخلاف تسلسل فؤادك معمور من العلم أهله * وجدك في كل المسائل مقبل فإن كنت بين الناس غير ممول * فأنت من الفهم المصون ممول إذا أنت خاطبت الخصوم مجادلاً * فأنت وهم حاكي الحمام وأجدل كأنك من في الشافعي مخاطب * ومن قلبه تملى فما تتمهل وكيف بذي علم ابن إدريس دارساً * وأنت بإيضاح الهدى متكفل تفضلت حتى ضاق ذرعي بشكر ما * فعلت وكفي عن جوابك أجهل لأنك في كنه الثريا مصاحب * وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل مع أبيات أخرى حذفتها اختصاراً آخرها : تجهلت الدنيا بإنك فوقها * ومثلك حقاً من به يتحمل عاش القاضي أبو الطيب رحمه الله مائة وستين سنة . قلت وربما سمعت من بعض شيوخنا : وعشرين سنة ، ولم يهن عظمه حتى حكى أنه أتى على نهر أو مكان يحتاج إلى طفرة كبيرة ، فطفره ، ثم قال : أعضاء حفظها الله تعالى في صغرها فقراها في كبرها ، أو كما قال رضي الله تعالى عنه : وكذلك لم يحتل عقله ولا تغير