عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
5
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وفيها توفي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد الأندلسي القرطبي صاحب التصانيف . كان من جهابذة المحدثين وحفاظهم ، جمع ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس ، وكان يملي من حفظه . وقيل : إن كتبه بيعت بأربعين ألف دينار قاسمية ولي القضاء والخطابة ، وعزل بعد تسعة أشهر ، وله كتاب أسباب النزول في مائة جزء وكتاب فضائل الصحابة والتابعين في مائتين وخمسين جزءاً . وفيها توفي الإمام أبو الحسن بن اللبان الفرضي ، محمد بن عبد الله البصري . روى سنن أبي داود ، وسمعها منه القاضي أبو الطيب . قال الخطيب : انتهى إليه علم الفرائض ، وصنف فيها كتباً . وروى عنه بعضهم أنه قال : ليس في الأرض فرضي إلا من أصحابي أو أصحاب أصحابي إلا ويحسن شيئا . وكان إماماً في الفقه والفرائض ، صنف فيهما كتباً نفيسة ، وبه وبالإمام أبي حامد الأسفرائيني تفقه الحافظ محمد بن يحيى المعروف بابن سراقة والقاضي الإمام أبو عبد الله الجعفي الكوفي الحنفي المعروف بابن النهرواني . سنة ثلاث وأربع مائة فيها أخذ الركب العراقي وفيها توفي الإمام الكبير الفقيه الشهير القاضي أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الجرجاني البخاري الشافعي ، صاحب التصانيف المستحسنة والآثار الحسنة والفضائل المتفقة وهو صاحب وجه في المذهب ، تفقه على أبي بكر الأودني ، وأبي بكر القفال . ثم صار إماماً معظماً مرجوعاً إليه في ما وراء النهر . وفيها توفي شيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى صاحب المصنفات في أنواع مختلفات . وفيها توفي الوليد بن محمد بن يوسف الأزدي الأندلسي القرطبي الحافظ المعروف بابن الفرضي . كان فقيهاً عالماً في فنون العلم من الحديث وعلم الرجال والأدب البارع ، وله من التصانيف تاريخ علماء الأندلس ، وله كتاب حسن في المؤتلف والمختلف وفي مشتبه النسبة وكتاب في أخبار شعراء الأندلس وغير ذلك ، ورحل من الأندلس إلى المشرق ، فحج وأخذ عن العلماء ، وسمع منهم ، وكتب من إمامهم . ومن شعره : أسير الخطايا عند بابك واقف * على وجل مما به أنت عارف يخاف ذنوباً لم يخف عنك عيبها * ويرجوك فيها فهو راج وخائف فمن ذا الذي يرجى سواك ويتقي * وما لك من فضل القضاء مخالف فيا سيدي ، لا تخزني في صحيفتي * إذا نشرت يوم الحساب الصحائف