عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

27

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

يحج ركب بغداد في تلك السنة . وفيها توفي الحافظ أبو عبد الله بن الفخار القرطبي ، شيخ المالكية وعالم الأندلس . وكان زاهداً عابداً ورعاً متألهاً عارفاً بمذاهب العلماء ، واسع الدائرة حافظاً للمدونة عن ظهر قلب ، والنوادر لابن أبي زيد ، مجلب الدعوة . قال القاضي عياض : كان أحفظ الناس وأحضرهم علماً ، وأسرعهم جواباً ، وأوقفهم على اختلاف العلماء وترجيح المذاهب ، حافظاً للأثر ، مائلاً إلى الحجة والنظر رحمه الله تعالى . وفيها توفي عبد المحسن بن محمد المعروف بابن غلبون ، الصوري الشاعر المشهور ، أحد البارعين الفضلاء المجيدين الأدباء . ومن نظمه : عندي حدائق سكر غرس جودكم * قد مسها عطش فليسق من غرسا تداركوها ، وفي أغصانها ورق * فلن يعود اخضرار العود إن يبسا سنة عشرين وأربع مائة فيها وقع برد عظيم إلى الغاية في الواحدة أربعة أرطال بالبغدادي ، حتى قيل إن بردة وجدت تزيد على قنطار ، وقد نزلت في الأرض نحواً من ذراع ، وذلك بأرض النعمانية من العراق ، وهبت ريح لم يسمع بمثلها ، قلعت الأصول الغائبة من الزيتون والنخيل . وفيها جمع القادر بالله كتاباً ، فيه وعظ ووفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقصة ما جرى لعبد العزيز صاحب الحيدة بفتح الحاء والدال المهملتين وسكون المثناة من تحت بينهما وفي آخره هاء مع بشر المريسي ، والرد على من يقول بخلق القرآن ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسب الرافضة ، وغير ذلك . وجمع له الأعيان والعلماء ببغداد ، فقرأ على الخلق ، ثم أرسل الخليفة إلى جامع براثا بالموحدة وقبل الألفين راء وبينهما مثلثة وهو مأوى الرافضة من أقام الخطبة على السنة ، فخطب ، وقصر عما كانوا يفعلونه في ذكر علي رضي الله تعالى عنه ، فرموه بالآجر من كل ناحية ، فنزل وحماه