عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
24
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري والتهامي نسبة إلى تهامة ، وهي خطة متسعة بين الحجاز وأطراف اليمن . وله : إني لأرحم حسدي لحرما * ضمنت صدورهم من الإوغار نظروا صنيع الله بي فعيرتهم * في جنة وقلوبهم في نار سنة سبع عشرة وأربع مائة فيها هجمت الجند على الكر ، فنهبوه وأحرقوا الأسواق ، فوقعت الرعاع في النهب ، وأشرف الناس على التلف ، فقام المرتضى وطلع إلى الخليفة ، فخلع وتكلم في القضية ، فجعل يعير عليه ، ثم ضبطت محال بغداد ، وشرعوا في المصادرات . وفيها توفي الإمام أبو بكر القفال المروزي ، عبد الله بن أحمد شيخ الشافعية بخراسان ، حذق في صنعته حتى عمل قفلاً بمفتاحه وزن أربع حبات ، فلما صار ابن ثلاثين سنة أحس في ذكاء ، وحبب الله إليه الفقه ، واشتغل به ، فشرع فيه وهو صاحب طريقة الخراسانيين وفي الفقه . عاش تسعين سنة . قال ناصر العمري : لم يكن في زمانه أفقه منه ، ولا يكون بعده . كنا نقول إنه ملك في صورة آدمي قلت : وهو القفال المتقدم ذكره مع السلطان محمود ، الملقب يمين الدولة وأمين الملة ابن ناصر الدولة ، وله ذكر في صلاته على مذهب الشافعي فقهاً ، والمجرية على مذهب أبي حنيفة في القصة المتقدم ذكرها في سنة عشرة وأربعمائة . قالوا : وكان وحيد زمانه فقهاً وحفظاً وورعاً وزهداً ، واشتغل عليه خلق كثير ، منهم الأئمة الكبار ؛ القاضي حسين ، والشيخ أبو محمد الجويني ، وابنه إمام الحرمين ، والشيخ أبو علي السبخي وغيرهم ، وكل واحد من هؤلاء صار إماماً يشار إليه ، ولهم التصانيف النافعة ، وأخذ عنهم أئمة كبار أيضاً . والقفال المذكور ممن شرح فروع الإمام الفقيه أبي بكر بن الحداد المصري ، فأجاد في شرحها رحمة الله تعالى عليهم أجمعين . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ أبو حازم عمر بن أحمد الهذلي المسعودي النيسابوري ، توفي يوم عيد الفطر . قال الخطيب : كان ثقة صادقاً حافظاً عارفاً ، وقال غيره : يقال إنه كتب عن عشرة أنفس عشرة آلاف جزء .