عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

22

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سنة ثلاث عشرة وأربع مائة فيها تقدم بعض الباطنية من المصريين إلى الحجر الأسود ، فضربه بدبوس ، فقتلوه في الحال . قال محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي : قام يضرب الحجر ثلاث ضربات ، وقال : إلى متى يعبد الحجر ؟ ولا محمد ولا علي فيمنعني ما أفعله ، فإني اليوم أهدم هذا البيت . فأنفاه أكثر الحاضرين ، وكاد أن يفلت وكان أحمر أشقر جسيماً طويلاً وكان على باب المسجد عشر فوارس ينصرونه ، فاحتسب رجل ، ووجأه بخنجر ، ثم تكاثروا عليه ، فهلك ، وأحرق ، وقتل جماعة ممن اتهم بمعاونته ، واختبط الوفد ، ومال الناس على ركب مصريين بالنهب . وتخشن وجه الحجر ، وتساقط منه شظايا يسيرة ، وتشقق ، وظهر مكسرة أسمر يضرب إلى صفرة محبباً مثل الخشخاش ، فعجن الفتات بالمسك ، وأكد ، وحشيت الشقوق ، وطلبت ، فهو يبين لمن تأمله . وفيها توفي عالم الشيعة وإمام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة ، شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم أيضاً ، البارع في الكلام والجدل والفقه . وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية . قال ابن أبي طي : وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس ، وقال غيره : كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد ، وكان شيخاً ربعة نحيفاً أسمر ، عاش ستاً وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف ، كانت جنازته مشهودة ، وشيعه ثمانون ألفاً من الرافضة والشيعة ، وأراح الله منه . وكان موته في رمضان . سنة أربع عشرة وأربع مائة فيها توفي الشيخ أبو الحسن ، المعروف بابن جهضم الهمداني ، شيخ الصوفية بالحرم الشريف ومؤلف كتاب بهجة الأسرار في التصوف وفيها توفي الحافظ ابن الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد البجلي الرازي الدمشقي . وفيها توفي القاضي عبد الجبار بن أحمد ، من رؤوس أئمة المعتزلة وشيوخهم ،