عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

14

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ومن ظن أن يمحو جلي جفائه * خفى اعتذار فهو في أعظم الغلط وفي الإمام أبي حامد المذكور ما هو عن بعضهم بهذا اللفظ مسطور ، لما عاد مريضاً أنشأ المريض يقول : مرضت فاشتقت إلى عائد * فعادني العالم في واحد ذاك الإمام ابن طاهر * أحمد ذو الفضل أبو حامد وكانت ولادته رحمه الله في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، وقدم بغداد في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . وقال الخطيب : سنة أربع وستين . ودرس الفقه بها من سنة سبعين إلى أن توفي في السنة المذكورة ، ودفن في داره ، ثم نقل إلى باب حرب في سنة عشر وأربعمائة . قلت : وهذا يقتضي أنه نقل بعد موته بأربع سنين ، وأن جسده ما بلي ، ويكون ذلك كرامة في حقه . وقال الخطيب : صليت على جنازته في الصحراء ، وكان الإمام في الصلاة عليه عبد الله بن المهدي ، خطيب جامع المنصور ، وكان يوماً مشهوراً بعظم الحزن وكثرة الناس وشدة البكاء . ونسبته إلى إسفراين بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء وكسر الياء المثناة من تحت وبعدها نون هي بلدة بخراسان بنواحي نيسابور على منتصف الطريق إلى جرجان . وفيها توفي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير ، وحيد عصره ونسيج وحده ، الأستاذ أبو علي الحسن بن علي الدقاق النيسابوري . وفيها توفي الإمام الكبير الأستاذ الشهير محمد بن الحسن بن فورك بضم الفاء وسكون الواو وفتح الراء الأصفهاني ، صاحب التصانيف الحميدة والسيرة السديدة والفضائل العديدة والعزيمة الشديدة والشمائل الجريدة والأوصاف السعيدة ، المتكلم الأصولي ، الأديب النحوي الواعظ . دخل العراق ، وأقام بها مدة يدرس العلم ، ثم توجه إلى الري ، فسمعت به المبتدعة ، فراسله أهل نيسابور ، والتمسوا منه التوجه إليهم ، ففعل ، وورد نيسابور ، فبنى له مدرسة وداراً ، وأحيى الله به أنواعاً من العلوم . ولما استوطنها ظهرت بركته على جماعة المشتغلين بالعلم ، وبلغت مصنفاته في أصول الفقه والدين ومعاني القرآن قريباً من مائة مصنف ، ورحل إلى مدينة غزنة بفتح الغين المعجمة والنون وسكون الزاي بينهما مدينة عظيمه في أوائل الهند من جهة خراسان ، وجرت له بها مناظرات كثيرة . ومن كلامه رضي الله تعالى عنه : الشغل بالعيال نتيجة متابعة شهوة الحلال ، فما ظنك