عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

110

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

عن مشايخ العراق وخراسان والشام وغير ذلك ، وكان أحد الفضلاء المشهورين ، تتبع الألفاظ المشتبهة في الأسماء الأعلام ، وجمع شيئاً كثيراً . وكان الخطيب البغدادي قد جمع بين كتاب المؤتلف والمختلف الذي للدارقطني ، والذي لعبد الغني الموسوم بمشتبه النسبة وزاد عليهما ، وجعله كتاباً مستقلاً سماه المؤتلف تكملة المختلف . وجاء ابن ماكولا فزاد على هذا المؤتلف ، وضم إليه الأسماء التي وقعت له ، وجعله كتابا سماه الإكمال ، أجاد فيه وأفاد ، حتى صار اعتماد المحدثين عليه ، أحسن فيه إحساناً بالغاً ، وحلاه حسناً فائقاً ، ولم يصنع مثله في بابه ، ثم جاء ابن نقطة وذيله ، وما أقصر فيه . وفي كتاب الأمير ابن ماكولا دلالة على كثرة اطلاعه وضبطه وإتقانه . ومن الشعر المنسوب إليه قوله : قرض خيامك عن أرض تهان بها * وجانب الذل إن الذل يجتنب وارحل إذا كان في الأوطان منقصة * فالمندل الرطب في أوطانه الحطب قال الحميدي خرج إلى خراسان ومعه غلمان له ترك ، فقتلوه بجرجان ، فأخذوا ماله ، وهربوا ، وهو من ذرية الأمير أبي دلف العجلي . وفي السنة المذكورة توفي أبو عامر الأزدي القاضي محمود الهروي ، الفقيه الشافعي ، كان عديم النظير زهداً وصلاحاً وعفة . وفيها توفي المستنصر بالله أبو تميم معد ابن الظاهر علي بن الحاكم العبيدي صاحب مصر . لما عظم أمره وكبر شأنه خطب له ببغداد أرسلان البساسيري ، وقطع خطبة الإمام القائم . وقد جرى في أيامه أشياء لم يجر شيء منها في أيام آبائه ، منها قطع الخطبة المذكورة ، ومنها ملك ابن الصليحي بلاد اليمن ، ودعاؤه له على منابرها ، ومنها أن المستنصر المذكور أقام في الأمر ستين سنة ، وهذا شيء لم يبلغه أحد من العبيديين ، ولا من بني العباس . ومنها أنه ولي وهو ابن سبع سنين ، وفي سنة تسع قطع اسمه واسم آبائه من الحرمين . ومنها أنه حدث في أيامه الغلاء العظيم الذي ما عهد مثله منذ زمان يوسف عليه السلام ، وأقام سبع سنين ، وأكل الناس بعضهم بعضاً ، حتى قيل إنه بلغ رغيف واحد بخمسين ديناراً ، وكان في هذه المدة يركب وحده ، وكل من معه من الخواص مترجلون ، ليس لهم دواب يركبونها ، وكانوا إذا مشوا تساقطوا في الطرقات من الجوع ، وكان المستنصر يركب بغلة عارية ، وآخر الأمر توجهت أمه وبناته إلى بغداد من فرط الجوع في سنة اثنتين وستين وأربع مائة .