عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

105

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وقيل إن هذين البيتين لأبي الحسن محمد بن أبي الصقر الواسطي . كانت ولادة نظام الملك يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وأربع مائة في طوس ، وتوجه في صحبة ملك شاه إلى أصبهان ، فلما كانت ليلة عاشر رمضان من السنة المذكورة أفطر ، وركب في محفته ، فلما بلغ إلى قرية قريبة من نهاوند قال : هذا الموضع قتل فيه خلق كثير من الصحابة في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وطوبى لمن كان منهم فاعترضه صبي ديلمي على هيئة الصوفية معه قصعة ، فدعا له ، وسأل بتناولها ، فمد يده ليأخذها ، فضربه بسكين في فؤاده ، فحمل إلى مضربه ، فمات ، وقتل القاتل في الحال ، وركب السلطان إلى معسكره ، فسكنهم ، وحمل إلى أصبهان ، ودفن بها . وقيل إن السلطان دس عليه من قتله ، فإنه سئم من طول حياته ، واستكثر ما بيده من الاقطاعات ، ولم يعش السلطان بعده إلا خمسة وثلاثين يوماً . وقيل إنه قتل بسبب تاج الملك أبي الغنائم المرزباني ، فإنه كان عدو نظام الملك ، وكان كثير المنزلة عند مخدومه ملك شاه ، فلما قتل رتبه موضعه في الوزارة ، ثم إن غلمان نظام الملك وثبو عليه ، فقتلوه ، وقطعوه إرباً إرباً بعد قتل نظام الملك بدون أربعة اشهر . وقد كان نظام الملك من حسنات الدهر . ورثاه شبل الدولة أبو الهيجاء : مقاتل بن عطية البكري ، فقال : كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * نفيسة صاغها الرحمن من شرف عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردها غيرة منه إلى الصدف وفي السنة المذكورة توفي محدث مكة أبو الفضل جعفر بن يحيى الحكاك ، كان متقياً حجة صالحاً . روى عن أبي ذر الهروي وطائفة ، وعاش سبعين سنة . وفيها توفي الإمام الكبير العالم الشهير أبو بكر الشاشي محمد بن علي بن حامد الفقيه شيخ الشافعية ، صاحب الطريقة المشهورة والمصنفات المشكورة ، درس مدة بغزنة ثم بهراة ونيسابور ، وحدث عن منصور الكاغذي ، وتفقه في بلاده على أبي بكر السبخي ، وعاش نيفاً وتسعين سنة . وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن عيسى التجيبي مقرىء الأندلس ، أخذ عن أبي عمر والداني ومكي بن أبي طالب وجماعة . وفيها توفي السلطان ملك شاه ، أبو الفتح جلال الدولة ، ابن السلطان ألب أرسلان