عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

103

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي مسند الآفاق ، كان إماماً في علوم القرآن ، كثير التصانيف ، - مبين الديانة . عالي الإسناد ، وقاضي القضاة أبو بكر الناصحي محمد بن عبد الله بن الحسين النيسابوري . قال الشيخ عبد الغافر : هو في عصره أفضل أصحاب أبي حنيفة ، وأعرفهم بالمذهب ، وأوجههم في المناظرة ، مع حظ وافر من الأدب والطب ، ولم تحمد سيرته في القضاء . وفيها توفي المعتصم محمد بن معن الأندلسي التجيبي صاحب المرية ومحاوية والصمارحية من بلاد الأندلس ، وتوفي وجيش ابن تاشفين محاصرون . سنة خمس وثمانين وأربع مائة فيها أخذت ركب العراق خفاجة بالخاء المعجمة والفاء والجيم بين الألف والهاء ، وكان الحريق ببغداد ، احترق فيه من الناس عدد كثير وأسواق كبار من الظهر إلى العص . وفي عاشر رمضان فيها ، قتل الوزير الكبير الحميد الشهير ، نظام الملك ، قوام الدين : أبو علي الحسين بن علي بن إسحاق الطوسي ، كان من جلة الوزراء . قلت : وهذا أول ما بلغناه من التلقيب بفلان الدين ، ثم استمر ذلك إلى يومنا ، وإنما كانوا يلقبون بفلان الدولة والملك من يعظم شأنه عندهم ، ثم عموا التلقيب بالدين فيما بعد ، حتى في السوقية والفجرة ، لقبوهم بنور الدين وشمس الدين وزين الدين وكمال الدين وأشباه ذلك - ممن هم ظلام الدين وشين الدين ونقص الدين وأشباه ذلك من أضداد الدين ، وإلى ذلك أشرت بقولي في بعض القصائد : يسمى فلان الدين من هو عكس ما يسمى به حاوي الصفات الدنية ، فالنور ظلامة ، والكمال نقيصة ، ومحيي مميت ، ثم عكس التقية سوى السيد الحبر النواوي ، وشبهه إمام الهدى محيي الدين . وما أحسن ما قال الشيخ بركة الزمن وزين اليمن ذو المجد الأثيل : أحمد بن موسى بن عجيل ، قال رضي الله عنه : تتبعت هذه الألقاب فلم أجد منها صادقاً إلا صارم الدين ، يعني : قاطع الدين . رجعنا إلى ذكر الوزير نظام الملك ، ذكره أبو سعد السمعاني فقال : كعبة المجد ومنبع الجود ، كان مجلسه عامراً بالقراء والفقهاء ، أنشأ المدارس بالأمصار ، ورغب في العلم ،