عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
335
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الفارسي ، وكان أبوه مملوكاً رومياً . وسئل المتنبي عن قوله " صبرت أم لم تصبرا " في ثبوت الألف مع لم الجازمة ، فقال : لو كان أبو الفتح هنا لأجابك ، يعني ابن جني . قلت : وهذه الألف بدل من نون التأكيد الخفيفة ، أصله " أم لم تصبرن " ومنه قول الأعشى : ولله فاعبدا ، أصله : فاعبدن . ولابن جني تصانيف كثيرة مفيدة ، منها " التنبيه " ، و " المهذب " و " اللمع " . و " التبصرة " ، ويقال إن أبا إسحاق أخذ تسمية كتبه منه . وفيها توفي الوليد بن أبي بكر الأندلسي الحافظ . رحل وروى عن ابن رشيق . وعلي بن الخطيب وخلق ، قال ابن الفرضي : كان إماماً في الفقه والحديث ، عالماً باللغة والعربية ، لقي في الرحلة أزيد من ألف شيخ . سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة فيها توفي الحسن بن الضبي المعروف بابن وكيع الشاعر المشهور ، ذكره الثعالبي وقال : كان شاعراً بارعاً وعالماً جامعاً ، قد برع على أهل زمانه ، فلم يتقدمه أحد في أوانه وله كل بديعة ، يسخر الأوهام ، ويستعبد الأفهام ، وله ديوان شعر جيد ، وله كتاب بين في سرقات المتنبي سماه المصنف ومن شعره : لقد قنعت همتي بالخمول * وصدت عن الرتب العالية وما جهلت طعم طيب العلا * ولكنها تؤثر العافية قال بعض الفقهاء : أنشدت الشيخ أبا الفتح القضاعي المدرس بتربة الشافعي في القرافة بيتي ابن وكيع المذكورين ، فأنشدني لنفسه على البديهة : بقدر الصعود يكون الهبوط * فإياك والرتب العالية وكن في مكان إذا ما سقطت * تقوم رجلاك في عافية ولابن وكيع أيضاً : سلا عن حبك القلب المشوق * فما يسبو إليك ولا يتوق جفاؤك كان عنك لنا عزاء * وقد يسلى عن الولد العقوق وفيها توفي الإمام أبو نصر ، صاحب الصحاح الجوهري إسماعيل بن حماد التركي اللغوي أحد أركان اللغة . قيل : كان في جودة الخط في طبقة ابن مقلة ومهلهل ، أكثر الترحال ، ثم سكن نيسابور ، وقيل كان متردياً من سطح بيت بنيسابور ، وقيل إنه تسود . وعمل له شبه جناحين وقال : أريد أن أطير ، فطار ، فهلك رحمه الله تعالى . وفيها توفي الطائع له عبد الكريم بن المطيع لله الفضل بن المقتدر جعفر بن