عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

320

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وجماعة كثيرة . وصنف " كتاب السنن " ، و " المؤتلف والمختلف " وغيرهما ، وخرج من بغداد إلى مصر قاصداً أبا الفضل جعفر بن الفرات وزير كافور الأخشيذي ، فإنه بلغه أن أبا الفضل عازم على تأليف مسند ، فمضى إليه ليساعده عليه ، وأقام عنده مدة ، وبالغ أبو الفضل في إكرامه ، وأنفق عليه نفقة واسعة ، وأعطاه شيئاً كثيراً ، وحصل له بسببه مال جزيل ، ولم يزل عنده حتى فرغ المسند . وكان يجتمع هو والحافظ عبد الغني على تخريج المسند وكتابته ، إلى أن تبحر . وقال الحافظ عبد الغني المذكور : أحسن كلاماً على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة : علي بن المديني في وقته ، وموسى بن هارون في وقته ، والدارقطني في وقته أو كما قال . وسأل الدارقطني يوماً أحد أصحابه : هل رأى الشيخ مثل نفسه . فامتنع من جوابه ، وقال : قال الله تعالى " فلا تزكوا أنفسكم " سورة النجم ، آية 32 ، فألح عليه فقال : إن كان في فن واحد ، فقد رأيت من هو أفضل مني ، وإن كان من اجتمع فيه ما اجتمع في فلان ، كان متفنناً في علوم كثيرة . قلت : فهذا ما لخصته من أقوال العلماء في ترجمته ، وكل ذلك مدح في حقه ، إلا سفره إلى مصر من أجل الوزير المذكور ، فإنه وإن كان ظاهره كما قالوا لمساعدة له في تخريج المسند المذكور ، فلست أرى مثل هذا الإيقاع بأهل العلم ، ولا بأهل الدين . ثم لما كان مثل هذه المساعدة بعض أهل العلم والدين لا يشوبه شيء من أمور الدنيا كان حسناً منه ، وفضلاً وحرصاً على نشر العلم ، والمساعدة في الخير . وبعيد عن تطاوع النفوس لمثل هذا إلا إذا وفق الله ، وذلك نادر أو معدوم ، وما على الفاضل المتدين من أرباب الولايات ألفوا أو لم يألفوا نعم ، لو أرسل إليه بعضهم وقال : أرو عني كتابي وكان فيه نفع للمسلمين فلا بأس ، فقد روينا عن شيخنا رضي الدين أربعين حديثاً ، تخريج السلطان للملك ، فظفر صاحب اليمن ، وتوفي الدارقطني رحمه الله ، وقد قارب الثمانين ، أو كاد يبلغها ، وصلى عليه الشيخ أبو حامد الأسفراييني . وفي السنة المذكورة " توفي " الحافظ المفسر الواعظ صاحب التصانيف : أبو حفص ابن شاهين عمر بن أحمد البغدادي . قال الحسين بن المهدي بالله : قال لنا ابن شاهين صنف ثلاثمائة وثلاثين مصنفاً ، منها " التفسير الكبير " ألف جزء ، و " المسند " ألف وثلاثمائة