عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

316

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

نور الخمار ونور خدك تحته * عجباً لوجهك كيف لم يتلهب وجمعت بين المذهبين فلم يكن * للحسن عن ذهبيهما من مذهب وإذا أتيت عيني لتسرق نظرة * قال الشعاع لها اذهبي ، لا تذهبي قال ابن خلكان : وقد أذكرتني هذه الأبيات في الخمار المذهب حكاية وقفت عليها منذ زمان بالموصل ، وهي أن بعض التجار قدم مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعه حمل من الخمر السود فلم يجد لها طالباً ، فكسدت عليه ، وضاق صدره ، فقيل له : ما ينفقها لك إلا المسكين الدارمي ، وهو من مجيدي الشعراء الموصوفين بالطواف والخلاعة ، فقصده ، فوجده قد تزهد وانقطع في المسجد ، فأتاه ، وقص عليه القصة فقال : وكيف أعمل ، وأنا قد تركت الشعر ، وعكفت على هذه الحالة . فقال له التاجر : أنا رجل غريب ، وليس معي بضاعة سوى هذا الحمل ، وتضرع إليه ، فخرج من المسجد ، وأعاد لباسه الأول ، وعمل هذين البيتين ، وشهرهما : قل للمليحة في الخمار الأسود * ماذا أردت بناسك متعبد قد كان شمر للصلاة إزاره * حتى قعدت له بباب المسجد وشاع بين الناس أن المسكين الدارمي قد رجع إلى ما كان عليه ، وأحب واحدة ذات خماراً أسود ، فلم يبق بالمدينة ظريفة إلا وطيب خمار أسود ، فباع التاجر الحمل الذي كان معه بأضعاف ثمنه لكثرة رغباتهن فيه ، فلما فرغ منه عاد مسكين إلى تعبده وانقطاعه . وللتنوخي المذكور ولد كان أديباً فاضلاً ، وكان يصحب أبا العلاء المعري ، وأخذ عنه كثيراً ، وكان يروي الشعر الكثير ، وهم أهل بيت كلهم فضلاء أدباء ظرفاء . " والمحسن " بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبعدها نون . وفيها توفي الرماني شيخ العربية أبو الحسن علي بن عيسى النحوي ببغداد . وله قريب من مائة مصنف ، أخذ عن ابن دريد وابن السراج ، وكان متفنناً في علوم كثيرة من القرآن والفقه والنحو والكلام على مذهب المعتزلة والتفسير واللغة . وفيها توفي الحافظ أبو الحسن محمد بن العباس بن أحمد بن الفرات البغدادي . سمع من أبي عبد الله المحاملي وطبقته ، وجمع ما لم يجمعه أحد في وقته . قال الخطيب : بلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المصري وحده مائة جزء وإنة كتب مائة تفسير ومائة تاريخ وهو حجة ثقة . وفيها توفي الإمام أبو الحسين الماسرجسي ، شيخ الشافعية بخراسان محمد بن علي النيسابوري . قال الحاكم : كان أعرف الأصحاب بالمذهب وترتيبه ، وتفقه بخراسان والعراق